22/05/2026
إنه لأمر مخزي ومقرف،أن نجد في 2026 من لا يزال ينظر للأمازيغية بنفس منظار أرسلان وباقي شلة القوميين قبل 120سنة، الذين ظلوا يحملون في جوفهم نفس نظرة الأمويين إزاء إيمازيغن قبل قرون خلت، التي يجسدها رد هشام بن عبد الملك على المظالم التي رفعها أهل شمال إفريقيا إلى دار الخلافة بدمشق، فما كان رده إلا " أن لا يسلموا حتى يعربوا"، وبذلك ظلوا يدفعون الجزية بعد إسلامهم طيلة 80سنة أو أكثر، حسب الروايات التاريخية المختلفة.
إنه لأمر مخزي ومقرف، أن نجد في مغرب2026، أشخاص يتزايدون على الناس باسم الرفعة العربية، ومحاولين إسقاط اغترابهم الهوياتي وتيههم الذاتي على الآخرين، تارة بترديد أسطوانة ظهير 16ماي 1930 الذي أسموه " الظهير البربري" زورا، وتارة بمحاولة ترجمة أعراض الهلوسة والهذيان،وتعليبها في نصوص يسمونها آراء ومقالات، كالقول أن الأمازيغية صناعة استخباراتية إسرائيلية، وتم نفخها لأغراض التفكيك و الهيمنة والسيطرة.
هؤلاء، رغم كل الشفقة على حالتهم، فلابد أن يعلموا أن محاولات المساس بالسيرورة الحياتية للأمازيغية الممتدة لأكثر من 30 قرن، ومحاولة استخلاص شهادة ميلاد للأمازيغية في 2003، لأمر مثير للضحك بقدر ما يثير التقزز من سفالة أصحاب هذا القول البئيس.
هؤلاء الأفّاكين الذين يرددون أن وهج الأمازيغية رهين بمكتب دراسات او غرفة استخبارات، لم يقرأوا التاريخ، وحتى ان اطلعوا عليه لا يستوعبونه، لأنه يهدده حلمهم الواهن المتمثل في أعربة شمال أفريقيا، وكما قال محمد حسنين هيكل رحمه الله" الاهتمام بالسياسة فكرا أو عملا يقتضي قراءة التاريخ أولا، لأن الذين لا يعرفون ما حدث قبل أن يولدوا محكوم عليهم أن يظلوا أطفالا طول عمرهم" .
إن من يحاول تقزيم الأمازيغية وشيطنتها ومحاولة إلباسها لباس العمالة والصناعة الاستخباراتية بدءا من 2003، عليه أن يعرف أن قبل هذا التاريخ اعتقل علي صدقي ازايكو وهو يكتب عن التاريخ المزيف وضرورة كتابة التاريخ الوطني بعيدا عن ألغام القومية العربية.
وعليهم أن يدركوا أن قبل هذا التاريخ اعتُقل مناضلين عن جمعية تيليلي في مطلع التسعينات وهم يحملون لافتة بحرف تيفيناغ نصها " لا ديمقراطية بدون أمازيغية " وحاكمتهم السلطة آنذاك بتهمة محاولة المساس بأمن الدولة وزعزعة استقرارها.
بل على هؤلاء المتنطعين أن يدركوا أن ثلة من الباحثين قد درسوا الأمازيغية في اطروحاتهم الجامعية كبوجمعة الهباز وقاضي قدور قبل هذا التاريخ.
على من يحاول حصر عمر الأمازيغية في سن أيوب ابن اخي الوسيم، أن يدرك ان عمار أوسعيد بوليفة قد كتب بها كتاب "السنة الأولى للغة القبائلية، سنة 1897 ، ومن غرائب الصدف أن في السنة نفسها انعقد مؤتمر بازل بسويسرا وظهر ثيودور هيرتزل فيه محاولا وضع حجر الأساس للمشروع الصهيوني، الذي يحاول البعض توظيفه للنيل من الأمازيغية التي تكبره بآلاف السنين وتكبر هذا الكيان.
وعلى من يحاول توظيف تيكي الصيهونية والاقتران بإسرائيل أن يدرك ان المرحوم عمار بوليفة نفسه، بدأ في تدريس الأمازيغية في جامعة الجزائر سنة 1909 أي قبل وعد بيلفور ب9 سنوات، أي عندما كان هذا البعبع المسمى إسرائيل عدما.
وعلى من يحاول التحايل على التاريخ والتسويق للهذيان باسم الرأي أن يدرك أن محمد بن عبد الكريم الخطابي خطب في الفوج الأول من مدرسة أجدير سنة 1923 قائلا" أوصيكم ياأبنائي بالقراءة والكتابة، وعليكم أن تعودوا أنفسكم على ممارسة الكتابة وتدوين خواطركم ومشاهداتكم اليومية دونما ابطاء أو اجهاد في البحث عن الجمل المنمقة ، بل عبروا عن أحاسيسكم باللغة الريفية او بالعربية أو بخليط بينهما ، فالمهم هو التعبير الصادق الأمين عن المشاعر ، والأهم هو اكتساب ناصية الكتابة والتعود على ممارستها"، حدث هذا عندما كان الشريف الحسين في الحجاز على مشارف النفي وظهور أولى بوادر الايديولوجيا القومية في الشرق.
على من يزايد على الأمازيغية او يحاول رميها بالشبهات أن يدرك أن عمرها أكبر من عمر هذه الترهات السخيفة التي لم تعد تستفز إلا معطوبي الذاكرة والبنية الذهنية والنفسية، ومن يبتغي غير ذلك فليسأل هوميروس عن الشماليين، وليسأل ابن خلدون، وليسأل اريسطو وأفلاطون ومن درس في جامعة قورينا الأمازيغية.
شتان بين الرأي ونوبات الهذيان، وشتان بين الأمازيغية التي صمدت في وجه اليونان والرومان واحتكت مع أسرة الفراعنة ال21، وظلت حية رغم حملات الغزو الاموي وما بعده، وبين من يحلم ان يلبس معطف هوية غريبة عن تربته وهواء وطنه، وبين من يحلم أن تباد أمه الأمازيغية ليقول للشرقانيين أنا منكم واقبلوني بينكم حتى لو حكمت على نفسي ووجودي ان يكون لقيطا.
لقد ظلت الامازيغية حية بينما انكشف القناع عن كل من حاول تبخيس وجودها، فمنهم من قضى نحبه وصنفه التاريخ في تاريخ الأقزام، ومنهم من لا يزال يمني النفس ان يكسب رضى أو عطايا الآخرين بذم أصله ومدح غيره، على غرار ما كان يفعله شعراء بني العباس لكسب عطايا زبيدة وهارون والامين والمأمون.
صحيح أننا نحلم بغد أفضل ووطن يتسع لأحلام أبنائه وتطلعاتهم، ولكن من غير المقبول ان يكون ذلك على حساب الطعن في شرف الوجود والأم الأمازيغية، فلا يطعن في عرض الأم إلا عاق، والعاق لا يؤتمن مهما حاول أن يبدو فطنا جهبيذا ولو بتوظيف أقوال أقرب للقفشات كأنها كشف لمخطط مؤامرة خفي.
يالعاركم.
والسلام
Boutakamante
#ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ #العرب