Lebanese National Higher Conservatory of Music

Lebanese National Higher Conservatory of Music Lebanese National Higher Conservatory of Music

22/08/2026

لقاء مع الموسيقي المكرّم من الاتحاد الروسي بيتر بوغريمينكو، وأحد الأساتذة المدربين لمهرجان أوركسترا الشباب العالمي في موسكو، الذي يشارك فيه أعضاء من الأوركسترا اللبنانية الوطنية للشباب NYO.





21/08/2026
20/08/2026

لقاء مع المايسترو أناطولي سيميونوف قائد الأوركسترا الأكاديمية السمفونية – ساراتوف الفلهارمونية الإقليمية، خلال تمارين طلاب الأوركسترا اللبنانية الوطنية للشباب، تحضيراً لمشاركتهم في مهرجان أوركسترات الشباب العالمي في موسكو بإدارة المايسترو يوري باشميت في ٢٣ آب – موسكو





سمفونية الصيف في رحاب البترون: حين تعانق الموسيقى التاريخماجدة داغرفي ليلة استثنائية من ليالي آب، شهدت مدينة البترون الع...
19/08/2026

سمفونية الصيف في رحاب البترون:
حين تعانق الموسيقى التاريخ

ماجدة داغر

في ليلة استثنائية من ليالي آب، شهدت مدينة البترون العريقة حدثاً فنياً رفيع المستوى، حيث تحولت كاتدرائية القديس اسطفان إلى مسرحٍ عالمي استضاف إحدى "حفلات الصيف الكبرى " (Summer Gala Concert 2026)، التي ينظمها المعهد الوطني العالي للموسيقى بدعوة من رئيسته الدكتورة هبة القواس. أحيت الأمسية الأوركسترا الوطنية الفلهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو العالمي كريم سعيد ومشاركة عازفة الكمان المرموقة عالمياً ماريا سافاريانس.

هذه التظاهرة الثقافية الكبرى التي جالت مناطق لبنان بجباله وساحله احتفاءً بالموسيقى وباختتام الموسم الصيفي، حطّت رحالها في العديد من المناطق اللبنانية مع أوركسترات الكونسرفتوار الشرقية والغربية ومع أنسامبلاته وفرقه وموسيقييه في تأكيدٍ متجدد على دور الموسيقى كجسرٍ للتلاقي والإبداع، وفي خطوة حضارية لنشر الموسيقى الراقية في رحاب الوطن.

حضر الأمسية شخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية وفي مقدمها النائب جبران باسيل، ورئيس بلدية البترون مارسيلينو الحرك، والكاهن في رعية مار اسطفان الأب فرانسوا حرب، ووفد من السفارة الصينية، وجمهور غفير من محبي الموسيقى والمثقفين والإعلاميين.

افتتح الحفل الأب فرانسوا حرب مرحباً بالحضور وشاكراً المعهد ورئيسته على حضورهم إلى البترون وإقامة الأمسية تحت مظلة كاتدرائية القديس اسطفان.
استهلت رئيسة الكونسرفتوار، الدكتورة هبة القواس، كلمتها بصياغة بليغة محملة بمعاني الأمل والصمود، معلنةً: "هذا الحفل سيكون ساحراً ليس فقط بسبب الموسيقى التي سنسمعها، وإنما لأننا في مدينة ساحرة أيضاً. في هذه المدينة نتعلم أن للإرادة مكاناً كبيراً، وبها نستطيع أن نقدّم موسيقى في لبنان حتى ولو كنا في مرحلة حروب وانهيارات اقتصادية وعلى جميع المستويات. لقد علمتنا مدينة البترون أن نرسم خريطة جديدة ونعيد إعمارها حين يقف خلفها رجال فكر، يفكرون بمصلحة مدينتهم ويداً بيد يتكاتفون، لا سيما حين تبرز شخصية تحمل هذا الهدف البنائي الطموح، متمنيةً أن تتكرر هذه القامة في كل مدينة ومنطقة لينهض الوطن بكامل سحره". وأردفت مؤكدة على النهج الاستراتيجي للكونسرفتوار: "مع الكونسرفتوار نعيد رسم الخريطة الثقافية الموسيقية للبنان، ولهذا نحن هنا اليوم، بعد محطات كبرى في الديمان، والمزار كفردبيان، وغابة برمانا، ووسط بيروت، وغابة بتخنيه في المتن، ضمن أمسيات الصيف الكبرى. واليوم نقف على البحر قرب الحائط الفينيقي العريق لنستلهم منه عزماً يضيء خططنا في النهوض بالوطن، فالبترون تمنحنا الكثير، وسنحمل عبقها معنا في كل جولاتنا اللبنانية".

وفي معرض حديثها عن الذاكرة المؤسسية والروابط التاريخية العميقة، أضافت القواس: "علاقة الكونسرفتوار بالبترون ليس وليدة اللحظة، بل انطلقت بفرعٍ بادر إلى فكرته النائب جبران باسيل قبل عشرين عاماً حين زار الراحل الدكتور وليد غلمية مطالباً بفرع للمعهد هنا، ليكون من طلائع الفروع خارج بيروت بعد طرابلس وصيدا. واليوم يغمرنا هذا المكان بقببه الروحانية ليأخذنا مع الموسيقى إلى أبعاد أسمى. إن رحلتنا مع البترون ستتجاوز الأمسية الواحدة لتجلب أوركسترا الكونسرفتوار الغربية والشرقية، وأوركسترا الشباب بغربيها وشرقيها، فضلاً عن العديد من الأنسمبلات، فهذه المدينة تختزن كل مقومات الاقتصاد الثقافي وتستقطب اللبنانيين والمغتربين والسياح، ومن واجبنا الوطني أن نسهم بهذا الحراك في كل ربوع الوطن".

وعن الجانب الإبداعي للقيادة الموسيقية والآفاق الدولية، تابعت القواس قائلة: "يقود حفل الليلة المايسترو كريم سعيد الذي حفر اسمه في الساحة العالمية، فهو الابن البار الذي ظفر بأولى جوائزه بعامه الثامن، والذي خصّه التلفزيون البريطاني (BBC) بوثائقي استمر أربع سنوات منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره. لقد اختار بكامل ملء إرادته وحبه أن يترك لندن ويلبي دعوتنا ليشارك في تأسيس هذه النهضة الفنية في قسوة ظروف البلاد، مشخّصاً أصيل المثل اللبناني المتجذر. ويرافقنا اليوم ضيفة صولويست مرموقة للكمان، قادمة من سان بطرسبرغ، هي العازفة الكبيرة ماريا سافاريانس، لتكون هذه الخطوة بذرة لعلاقات دولية أوسع للكونسرفتوار. وأريد أن أغتنم الفرصة الليلة لأعلن أن الأوركسترا اللبنانية للشباب (NYO)، التي رفعت راية لبنان العام الماضي في أحد أهم مهرجانات الشباب بموسكو، ستعود للمشاركة هناك بعد أيام قليلة وفي مهرجان سوتشي أيضاً، فضلاً عما نحضره مع المايسترو سعيد من رحلة أوركسترالية مرتقبة إلى لندن أواخر الصيف ومطلع الموسم القادم. كل الشكر لعازفينا على جهودهم الجبارة هذا الصيف لكيلا يصمت صوت الموسيقى في لبنان، فحين تصمت المهرجانات بفعل الظروف، يبقى صوت الكونسرفتوار وصوت لبنان الرسمي ساطعاً لا ينطفئ".

من جانبه، ألقى النائب جبران باسيل كلمة استهلها بالقول: "نتوجه بالشكر العميم للكونسرفتوار والأوركسترا، ولرعية مار اسطفان وراعيها والكاتدرائية على احتضان هذا الحفل الموشح بالتاريخ العريق، علماً أن البترون وبلديتها وبيت المغترب يفتحون أبوابهم لكم دوماً. نشكركم بعمق لأنكم تغرسون حب الموسيقى في نفوس أبنائنا، فالبترون مدينة تزخر بالآثار والتاريخ، ونحن نتوق لتعيش ألقها المزدهر عبر الفن والنغمة. كما نتقدم بوافر الشكر للدكتورة هبة القواس على محبتها الجارفة، مترقبين مزيداً من اللقاءات والأنشطة المشتركة التي ستحتضنها البترون قريباً".

تألقت الأوركسترا الوطنية الفلهارمونية اللبنانية، التي تُعد ركيزة الثقافة الموسيقية في البلاد والقلب النابض للمشهد الأوركسترالي، في أداء برنامجٍ فنيٍّ باهرٍ جمع بين كلاسيكيات الغرب وأصالة الشرق. فأثبتت الأوركسترا مجدداً أنها صرحٌ وطني جامع يمتلك طاقات تعبيرية هائلة، حيث ظهر تماسك الأقسام المختلفة من وتريات، وآلات نفخ خشبية ونحاسية، وإيقاعات، ككيانٍ متناغم ينبض بالدقة والحس المرهف. تفاعل العازفون بشغف مع كل مقطوعة، مما عكس احترافية عالية وقدرة فريدة على الغوص في أعقد التراكيب الموسيقية وتقديمها بأبهى صورة جمالية تليق بجمهور ذواق.

تحت قيادة المايسترو المبدع وعازف البيانو العالمي كريم سعيد، شهد الحفل ذروة الألق التعبيري. استطاع المايسترو سعيد بحضوره الطاغي ورؤيته الموسيقية العميقة أن يترجم تفاصيل المقطوعات بدقة مذهلة، مدوّناً بصمته الخاصة على الأمسية عبر تواصله الحي والشفاف مع العازفين. قدم سعيد أداءً اتسم بالرقي والاتزان، مجسداً خبرته الدولية الواسعة والقراءة الواعية والمتعمقة للريبرتوار العالمي. فلم تقتصر قيادته على ضبط الإيقاع فحسب، بل تعدتها إلى خلق مساحة تعبيرية رحبة سمحت للأوركسترا بتقديم طبقات صوتية غنية وديناميكية عالية، نالت إعجاب النقاد والحضور على حد سواء، وأكدت مكانته كأحد أبرز الأسماء الموسيقية في المشهد الموسيقي الإقليمي والعالمي.

تنوع البرنامج الموسيقي ليأخذ الحضور في رحلة عبر العصور، حيث افتتحت الأمسية بـ "افتتاحية الناي السحري" لموزارت، تلتها "افتتاحية إغمونت" لبيتهوفن. ولم تخلُ الأمسية من لمسة وطنية، إذ حضرت موسيقى المؤلف اللبناني الكبير وديع صبرا عبر "افتتاحية مروج كنعان"، في صياغة وإعداد مميزين وفي لفتة تقدير لإرثنا الموسيقي. كما تألقت عازفة الكمان العالمية ماريا سافاريانس كصولويست استثنائية، أضفت بحضورها الفني المتميز وعزفها المليء بالشغف والبراعة رونقاً خاصاً على أعمالٍ مثل "تأملات من تايس" لمسينيه، و"ألحان الغجر" لساراسات، مما جعل الحضور يعيش لحظات من الانبهار الموسيقي المطلق.

لم يكن اختيار كاتدرائية القديس اسطفان في البترون محض صدفة، فقد وفّر المكان بهندسته العريقة وأجوائه المهيبة صدىً صوتياً مثالياً أضاف أبعاداً روحية وفنية للموسيقى. فامتزجت روعة المعمار مع سحر الأنغام، لتخلق تجربة حسية فريدة للحضور الذي غصّت به الكاتدرائية الباهرة، مشكّلاً نسيجاً اجتماعياً وثقافياً يعكس حب اللبنانيين للحياة والفن حتى في أصعب الظروف، ويؤكد على أهمية إقامة مثل هذه الحفلات في ظل الظروف الراهنة لتعزيز قيمة الموسيقى كفعل مقاومة حضارية. فكانت ليلة "افتتاحيات للصيف" بمثابة رسالة حب وأمل، تُثبت أن لبنان لا يزال ينبض بالفن، وأن مؤسساته العريقة، قادرة على استقطاب القامات الموسيقية وتقديم تجارب تليق بالمسارح العالمية.

ستظل هذه الأمسية محفورة في ذاكرة كل من حضر، ليس فقط لجودة الأداء الفني المذهل للأوركسترا والقيادة الملهمة للمايسترو كريم سعيد، بل لأنها كانت برهاناً ساطعاً على أن الموسيقى تظل اللغة الأكثر قدرة على توحيد القلوب ورفع الروح المعنوية، في حفلٍ وُصف بالاستثنائي بكل المقاييس.






سمفونية فوق السحاب: عندما تعانق الموسيقى قمم المزارمع الأوركسترا الفلهارمونية وكورال سيدة اللويزة والسوبرانو سوميتشيفاما...
19/08/2026

سمفونية فوق السحاب: عندما تعانق الموسيقى قمم المزار
مع الأوركسترا الفلهارمونية وكورال سيدة اللويزة والسوبرانو سوميتشيفا

ماجدة داغر

في حضن طبيعة جبال لبنان الخلابة، حيث تلامس قمم الجبال أطراف السماء الزرقاء، وحيث ترسم شمس المغيب لوحات تتشح بذهب الأصيل وأرجوان الغسق، وضمن افتتاح فعاليات "مهرجان المزار السياحي 2026"، أقيمت أمسية موسيقية استثنائية حملت عنوان "سمفونية فوق السحاب"، بدعوة من رئيسة المعهد العالي للموسيقى - الكونسرفتوار، الدكتورة هبة القواس، التي تؤمن بأن الفن العظيم يحتاج إلى حواضن تليق بعظمته وتمد جسور التواصل بين الثقافات. الأمسية التي تلألأت في "حدائق المزار" (Les Jardins du Mzaar) في كفردبيان، بتنظيم رفيع المستوى من مهرجان المزار السياحي (Mzaar Summer Festival)الذي لم يكتفِ بصنع الحدث فحسب، بل أبدع في الهندسة الميدانية واللوجستية، إذ ساهم بجهد استثنائي في بناء المسرح وتصميم وتوظيف أحدث تقنيات الإضاءة والصوت التي تليق برهبة الحدث، لتتحول تلك البقعة الساحرة إلى واحة روحية وفنية تحبس الأنفاس، وكأن الإبداع قد اتخذ من علو الجبال منبراً ليبث ترانيم الأمل والحياة.

على مسرح تحتشد فيه هيبة المكان وعظمة النغم، اعتلت الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية الخشبة، بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي، الذي قاد الأوركسترا بحس فني مرهف وقيادة واثقة تنسج من السكون إيقاعاً نابضاً بالحياة، جامِعاً بين صرامة الأكاديمية ودفء الإحساس الوطني. وقد رافقتهما صوتاً وحضوراً السوبرانو المتألقة إيكاترينا سوميتشيفا (Ekaterina Somicheva)، بصوتها الأوبرالي العذب الذي يمتد ليعانق الأفق، مستعرضة تقنية صوتية مذهلة، إلى جانب كورال جامعة سيدة اللويزة بقيادة الأب المايسترو خليل رحمة، هذا الكورال الذي يرتفع بالأصوات البشرية لتصبح أقرب ما تكون إلى مناجاة ملائكية ترتل في محراب الجمال الأبدي.

حضر الحفل وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة (ابن البلدة)، إلى جانب باقة غفيرة من الشخصيات وهواة الموسيقى. قدمت الحفل ممثلة شركة المزار، نيكول واكيم، بكلمة ترحيبية، تلتها كلمة رئيسة المعهد العالي للموسيقى الدكتورة هبة القواس.

استهلت القواس كلمتها بالإضاءة على الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان هذا الصيف، والتي أدت إلى إلغاء معظم المهرجانات، مؤكدة أن الكونسرفتوار اتخذ قراراً استراتيجياً بالوصول إلى كافة المناطق والقرى اللبنانية عبر أوركستراته وفرقه المتنوعة، شملت محطاته: بيروت، فاريا، كفردبيان، البترون، بتخنيه، برمانا، والديمان ومناطق أخرى. وأضافت: "أوركسترا الشباب بشقيها الشرقي والغربي تحيي الليلة حفلاً في وسط بيروت، ونحن هنا لنشارككم أجواء صيف استقطب الزوار من مختلف المناطق. نعترف أننا تأخرنا في القدوم إلى هذه المنطقة الساحرة، وكان يجب أن نكون بينكم قبل اليوم، ولكنها بالتأكيد لن تكون المرة الأخيرة صيفاً وشتاءً، ولدينا مشاريع شتوية واعدة سنكشف عنها في حينها".

ووجهت القواس تحية تقدير وشكر لوزير الثقافة غسان سلامة على دعمه الدائم ووقوفه إلى جانب الكونسرفتوار. كما شكرت أعضاء الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية على جهودهم المضاعفة في أصعب الظروف التي يعيشها الوطن، وخصت بالشكر المايسترو لبنان بعلبكي، وكورال جامعة سيدة اللويزة – فرداً فرداً – وقائده الأب خليل رحمة، مثنية على التعاون المستمر واعتباره جزءاً لا يتجزأ من عائلة الكونسرفتوار. كما رحبت بالصوت السوبرانو المميز لإيكاترينا سوميتشيفا القادمة من سان بيترسبورغ لإحياء هذه الأمسية الاستثنائية.

وختمت القواس كلمتها بإعلان بارز، مفاده موافقة الكونسرفتوار على إنشاء فرع رسمي له في كفردبيان، مؤكدة أنه قد تم تأمين المكان المخصص له مسبقاً.

تألف البرنامج الموسيقي للأمسية من باقة مختارة بعناية فائقة من روائع الأوبرا العالمية والمقطوعات الأوركسترالية والكورالية التي تحاكي أعماق النفس البشرية وتغوص في تراجيدياتها وفرحها المطلق. استهلت الحفل مقطوعة "" (Bacchanale) من أوبرا "شمشون ودليلة" لـ سان صانس، لتأخذ الحاضرين في رحلة كلاسيكية نابضة بالحيوية والشغف والتحرر الإيقاعي عبر دروب الشرق والغرب. تلا ذلك عبق التراث الأوبرالي الإيطالي عبر مقطوعات خالدة مثل "كاستا ديڤا" من أوبرا "نورما" لـ بيليني، حيث تجلت قدرة السوبرانو سوميتشيفا على تطويع نبراتها لتلامس حدود الإعجاز النغمي، مصورةً عظمة العشق الإلهي والإنساني في آن واحد.

وامتد السحر ليشمل موسيقى بوتشيني الباهرة في "أو ميو بابينو كارو" من أوبرا "Gianni Schcchi"، و"إنترمزو مانون ليسكو"، حيث تتجلى الأوبرا كمرآة للوجع الرقيق، مروراً برشاقة "فالس كوبيليا" لـ Delebis التي أضفت إيقاعاً راقصاً يحاكي نسيم الجبال، وصولاً إلى الأجواء الروحانية المؤثرة في "ريجينا كويلي لـ "ماسكاني" بأداء مشترك بين السوبرانو والكورال، و"لي فوشه نوتورني" من أوبرا "إيل تروباتوري" لـ فيردي بصوت الكورال المهيب الذي ردده صدى صخور المزار.

ولم يتوقف النبض عند هذا الحد، بل مضى البرنامج في رحلته العميقة ليبلغ ذرى جديدة مع تحفة "النبي" (The Prophet) للمؤلف الكبير غابرييل يارد (Gabriel Yared)، حيث تداخلت أصوات الكورال مع سحر الأوركسترا لتجسد أبعاداً فلسفية وروحية تنبض بالهوية اللبنانية العالمية. ثم تسارعت دقات الجمال مع ترنيمة الشجن القومي الخالدة "فا بينسيرو (Va Pensiero) لـ "فيردي" بأداء كورالي ساحر يلامس الوجدان، قبل أن تشتعل الأجواء الحماسية برقصات "بولوفيتسيان (Polovtsian Dances) لـ "بورودين" التي حملت الأكف والألباب إلى فضاءات ملحمية واسعة. ولم يكتفِ العرض بذلك، بل امتد ليعانق إيقاعات الحداثة والبهجة عبر "مامبو" من مسرحية "وست سايد ستوري" لـ ليونارد بيرنشتاين، ويتوّج المساء بروعة أغنية "سمرتايم" (Summertime) لـ غيرشوين بأداء مبهر مشترك بين السوبرانو سوميتشيفا والكورال النسائي، كأنها تحية متجددة لفصل السحر والجمال.

هذا الفيض النغمي لم يكن ليتبلور بمثل هذه السطوة الإبداعية لولا الأداء المتمكن لـ الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية، تلك الآلات التي تحولت بين أيدي العازفين إلى كائنات حية تتنفس شغفاً وانضباطاً. فأظهرت الأوركسترا تكاملاً مذهلاً في توازن الأقسام العازفة، حيث تماهت درجات الوتريّات (Strings) الدافئة مع رهافة النفخات الخشبية، وشموخ النحاسيات التي رسمت ببراعة هيكلية العمل، مستجيبةً لكل إشارة دقيقة من عصا المايسترو لبنان بعلبكي. فبدا العرض الأوركسترالي وكأنه نسيج محبوك بعناية فائقة، تتشابك فيه الدقة الأكاديمية الصارمة مع الفيض العاطفي الحر، لتتحول كل مقطوعة إلى ملحمة صوتية متكاملة تتحدى كل الظروف، وتثبت أن الموسيقى هي الترجمان الأصدق لخلجات الروح الإنسانية في أرفع تجلياتها.

كانت أمسية "سمفونية فوق السحاب" رحلة موسيقية وغوصاً عميقاً في دروب الشجن والجمال المطلق، حيث تماهت المقامات الغربية مع عظمة المكان اللبناني لتصنع حواراً حضارياً عابراً للحدود، فكانت تجسيداً حياً لرسالة الكونسرفتوار وثباته منارةً للثقافة والفن، وتأكيداً على أن لبنان، مهما اشتدت عواصفه، يظل صرحاً خالداً للفن الجميل، ووطناً ينبض بالحب والإبداع من قمم الجبال الشامخة إلى مرافئ الروح الإنسانية.







09/08/2026

على مقام الغابة

ضمن سلسلة الحفلات الصيفية الكبرى 2026
Summer Gala Concerts 2026
الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق - عربية
قيادة المايسترو أندريه الحاج
غناء جوزيف عيسى

حفلات الصيف الكبرى للكونسرفتوار موسيقى الحجرة في برمانا الغابة مع ثلاثي عبقرية الموسيقى الروسيةماجدة داغرحين يلتقي سحر ا...
08/08/2026

حفلات الصيف الكبرى للكونسرفتوار
موسيقى الحجرة في برمانا الغابة مع ثلاثي عبقرية الموسيقى الروسية

ماجدة داغر

حين يلتقي سحر الطبيعة اللبنانية بقدسية المعمار الكنسي وسمو الموسيقى الكلاسيكية العالمية، يتولد فضاء استثنائي يتجاوز حدود الزمن. هكذا كان الموعد المشهود مع الجمال المطلق في رحاب كنيسة مار يوسف في بلدة الغابة الوادعة، تحت مظلة المعهد الوطني العالي للموسيقى بالتعاون مع بلديتي الغابة المسقى، وبدعوة من رئيسة المعهد المؤلفة الموسيقية هبة القواس.

تخطى الحفل كونه أمسية عادية تضاف إلى أجندة الصيف الثقافية، ليكون تجليات روحية وفنية صاغتها أصابع كبار الموسيقى العالمية القادمين من قمم الأداء الاحترافي ليعزفوا على أوتار الشغف الإنساني المشترك.

قدمت الأمسية منسقة الحفل وعضو بلدية برمانا ريما كنعان بكلمة ترحيبية شكرت فيها المعهد ورئيسته وقالت: "يُشَرِّفُنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ اليَوْمَ لِتَقْدِيمِ هذِهِ الأُمْسِيَّةِ المُوسِيقِيَّةِ ، حَيْثُ يَلْتَقِي الفَنُّ بِالمَحَبَّةِ، وَالثَّقافَةُ بِالأَمَل. نَجْتَمِعُ اليَوْمَ لِنَحْتَفِيَ بِجَمالِ النَّغَمِ، وَبِقُدْرَةِ المُوسِيقَى عَلَى تَوْحِيدِ القُلُوبِ وَتَجاوُزِ الحُدُودِ، مِنْ ساحَةِ كَنِيسَةِ مار يُوسُفَ – الغابَةِ، الَّتِي احْتَضَنَتْ هذِهِ الأُمْسِيَّةَ بِدَعْمٍ كَرِيمٍ مِنْ رَئِيسِ وَأَعْضَاءِ المَجْلِسِ البَلَدِيِّ، وَعَلَى رَأْسِهِمُ السَّيِّدُ نَعِيمُ أَبُو جَوْدَةَ. كُلُّ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ لِلْكُونْسِرْفَتْوارِ الوَطَنِيِّ اللُّبْنانِيِّ بِقِيادَةِ الدُّكْتُورَةِ هِبَةَ القَوّاسِ، الَّتِي تُواصِلُ حَمْلَ رِسالَتِها السَّامِيَةِ بِإِيمانٍ راسِخٍ بِأَنَّ المُوسِيقَى لُغَةُ الرُّوحِ، وَشِفاءُ القُلُوبِ، وَرِسالَةُ مَحَبَّةٍ وَثَقافَةٍ تُلامِسُ كُلَّ بَيْتٍ فِي لُبْنانَ.

ثم كانت كلمة ترحيبية وشكر لرئيس بلدية برمانا نَعِيم أَبو جودة ومما جاء فيها: "تعرفون البلدة الغابة والمسقى من تاريخها وواقعها كانت ولم تزل مصدر فكر نير وعطاء متجدد فالتاريخ يشهد لها من خلال المواقف الجريئة التي تصيب الهدف علمياً، اجتماعياً، روحياً، وسياسياً وبيئياً، فتاريخنا غني لا يغيّب عن بال أحد. وبالمناسبة السعيدة نستذكر معاً أحد الشخصيات النادرة ونسمي المرحوم فارس يعقوب أبو جودة وولده الذي حمل صليب العطاء في حياته، العطاء المتجدد والشجاع شكراً فارس على كل ما فعلت للغابة والمسقى بأمانة وصدق .والآن نحن بصدد فرصة نادرة ومتألقة من خلال الدكتورة الرائدة الشجاعة العتيدة في وطنيتها الغنية بثقافتها والمعروفة من الكل المثقف الدكتورة هبة قواس المحترمة نحن أمام صرح من الفن لا ينضب، نحن أمام معهد عالٍ للموسيقى "الكونسرفتوار" فرض حضوره عالمياً كأرزة خالدة أحبت سماء لبنان نشكر الرب عليكم، نرحب بكم في ربوعنا ونشد على الأيادي البيضاء لتستمر في الأعمال الناجحة في الوطن لبنان والعالم."

وفي كلمتها قالت الدكتورة هبة القواس: "أردنا لصيف لبنان هذا العام أن يكون مختلفاً، وأن يعلو صوت الكونسرفتوار الوطني ليصدح بالموسيقى في كل ربوع الوطن. فمنذ أيام قليلة، كانت لنا وقفة تاريخية وروحية كبرى في رحاب "الديمان"، حيث شاركت الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية بقيادة المايسترو هاروت فازليان في حفل تطويب البطريرك الياس الحويك، لنلتقي معاً في لحظة وطنية وروحية خالدة. واليوم، نحط الرحال في "برمانا" الغابة المسقى، في كنف الطبيعة والجمال، لنعيش تجربة موسيقية مغايرة تلامس الروح عبر "موسيقى الحجرة"، بصحبة ثلاثة أسماء لامعة، يُعدّ كل واحد منهم عازفاً استثنائياً "فيرتيوزو" يمتلك أعلى درجات التقنية الموسيقية، فضلاً عن فرادة الجرس الموسيقي، والتلون، والطبقات الصوتية المختلفة."

وأضافت: "ولأننا نؤمن بأن رسالة لبنان مستمرة، فإن حفلاتنا لن تتوقف هنا، بل تمتد طوال شهري آب وأيلول، وصولاً إلى شهر تشرين الأول مع انطلاق الموسم الموسيقي الجديد الذي سنعلن عن تفاصيله لاحقاً. فأهلاً بكم جميعاً، أنتم الذين تقاطرتم من كل المناطق اللبنانية لنحتفل معاً في هذا المكان الخلاب، مؤكدين أن هذا الحفل ليس سوى البداية لسلسلة أُمسيّات ستتوزع في مختلف مناطق المتن طوال هذا الصيف. عندما نتحدث عن عازف بمستوى "فيرتيوزو"، فإننا نعني القمة في الأداء والتقنية. ويضم حفلنا اليوم نخبة استثنائية تنتمي إلى المدرسة الروسية العريقة لتمنحنا برنامجاً خاصاً جداً نسافر مع أبعاده الموسيقية: سيرغي سلوفاتشيفسكي: العازف الأول لأوركسترا مارينسكي تحت قيادة فاليري غيرغييف، والحائز على أهم الجوائز والألقاب الشرفية الفنية في روسيا ومن حكومته. يأتي إلى لبنان حاملاً رسالة دعم ومحبة للإسهام في إعادة بناء الأوركسترا خلال فترة الحرب، في وقت نكابد فيه صعوبة بالغة في استقطاب الموسيقيين العالميين. ورغم كل التحديات، نجحنا خلال السنتين المنصرمتين في استقدام أهم العازفين والقادة العالميين إلى لبنان، وكأن قدر هذا الوطن أن يواجه الصعاب ويتخطاها بصورة تشبه المعجزة. وفي ظل إلغاء معظم المهرجانات في لبنان، أخذنا على عاتقنا أن نكون حاضرين في كل شبر منه عبر الكونسرفتوار، وأوركستراته، وأوركسترات الشباب. وريناتا باخراخ: زوجة العازف سيرغي وعازفة الكمان البارزة في مسرح مارينسكي، والتي تشرفنا بحضورها إلى لبنان أيضاً. وإيفلين بيريزوفسكي: عازفة البيانو التي تُعد من أهم عازفات جيلها على مستوى العالم. وهي الداعمة للكونسرفتوار والتي كرست نفسها للمعهد في حضورها الدائم عبر حفلاتها أو عبر إسهاماتها الأكاديمية التي أثرت الموسيقى والمعهد. وكانت قبل أسابيع قليلة قد أحيت مع والدها، العازف الكبير بوريس بيريزوفسكي، أول حفل مشترك في تاريخ مسيرتهما الموسيقية من بيروت. هؤلاء الثلاثة يجتمعون ليقدموا لنا ليلة موسيقية لا تُنسى، متخطين كل الظروف لنؤكد معاً أن رسالة لبنان الفنية والثقافية باقية وتكمل طريقها مهما اشتدت الصعاب".
تكتسب الفعاليات الموسيقية هويتها الروحية من بيئتها، وكانت بلدة الغابة في برمانا بإطلالاتها الساحرة وطبيعتها الخضراء الحاضنة للغيم والسكينة، المسرح الأجمل لاحتضان هذا الحفل الموسيقي. باحة كنيسة مار يوسف، حيث يمتزج عبق الصنوبر بأنغام موسيقى الحجرة، وجد الجمهور نفسه منخرطاً في طقس جمالي فريد، تتناغم فيه جغرافية المكان مع جلال النغمة.
جمعت الأمسية نخبة من ألمع الأسماء العالمية التي تمثل ذروة الإتقان الموسيقي في العصر الحديث، وهم عمالقة أتوا حاملين إرث المدارس العريقة ليعزفوا بحواسهم كلها:

ريناتا باخراخ (Renata Bakhrakh): عازفة الكمان المرموقة في أوركسترا مارينسكي الشهيرة، وحاملة جائزة المركز الأول في المسابقة الدولية للعازفين الشباب في بودابست. خريجة معهد موسكو ورسولة المدارس الروسية والأوروبية الكبرى في العزف التعبيري المفعم بالحيوية والرقة والدقة المطلقة.

سيرغي سلوفاتشيفسكي (Serguei Slovachevsky): عازف التشيلو الأيقوني، الحائز لقب "فنان روسيا المكرم" ورئيس عازفي التشيلو في أوركسترا مسرح مارينسكي وأوركسترا بطرسبرغ. إنه عازف استثنائي تتشابك في شخصيته الفنية قوة الأداء مع عمق التعبير الفلسفي، وهو تلميذ لمدارس العمالقة أمثال روستوبوفتش، وقد حمل إلى مسرح الغابة تاريخاً مجيداً من العطاء والجوائز العالمية الكبرى.

وإيفيلين بيريزوفسكي (Evelyne Berezovsky): عازفة البيانو التي وصفتها صحيفة "لو موند" الفرنسية بأنها صاحبة "مزاج هائل، وتقنية مذهلة، وقلب ينبض بالصدق". إنها واحدة من أبرز عازفات البيانو لجيلها، وقد ملأت القاعات العالمية الكبرى، لتبث في بيانو الأمسية طاقة تعبيرية تخترق وجدان الحاضرين.

تألف البرنامج الموسيقي للأمسية من تحف كلاسيكية خالدة، افتتحت برائعة يوهان سيباستيان باخ وشارل جونو "" (Ave Maria) للتشيلو والبيانو، كمدخل روحي مهيب يفتتح الأمسية بخشوع صوفي. ثم انتقل الثلاثي إلى سوناتا بيتهوفن الثالثة في سلم لا الكبير بحركاتها الثلاث، حيث تجلت عبقرية البناء الهارموني وعمق الحوار بين الآلتين. تلا ذلك سحر بيتر إيليتش تشايكوفسكي عبر معزوفة "أداجيو" من باليه "الجميلة النائمة"، وصولاً إلى التحفة الدرامية الكبرى: الثلاثي الموسيقي "في ذكرى المعلم الأعظم" (Trio "In Memory of the Great Master") للكمان والتشيلو والبيانو، والتي تُعد قمة في التعبير التراجعي المفعم بالأسى النبيل والشغف الموسيقي العارم.
أظهر العازفون الثلاثة براعة منقطعة النظير في ترويض الصعاب التقنية لصالح التعبير العاطفي النقي، ناسجين معماراً صوتياً متكاملاً.

أضاف هذا الحفل الباهر وما شهده من تفاعل جماهيري ونقدي رفيع، نجاحاً آخر إلى النجاحات الموسيقية التي يقدمها الكونسرفتوار، وهي تعود بالدرجة الأولى إلى رؤية استراتيجية واضحة يقودها المعهد الوطني العالي للموسيقى برئاسة الدكتورة هبة القواس، رؤية تؤمن بأن استقطاب الأسماء العالمية إلى لبنان والقرى والبلدات اللبنانية هو فعل مقاومة ثقافية لا تقف في وجهها أعتى الصعاب.





Address

Sin El Fil
Beirut

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Lebanese National Higher Conservatory of Music posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Establishment

Send a message to Lebanese National Higher Conservatory of Music:

Shortcuts

Share