19/10/2025
بزوغ السواد
(٢)
- بعد ماذا؟ بعد أن أفلتُّ كلّ حبال الوصل بيننا؟
بعد أن اخترتُ العزلة عن مَلجَئك؟
- أردتُ العزلة كي أشفى من هول معاركنا ولو القليل.
أنا ذاك المُشتاق إليك، الذي تجرد من كلّ قوته وغموضه أمامك.
لكنني نسيتُ أنّني دونك مُشتّت يا قلمي...
هاجمَتْني جُنودُ الوحدة، مزّقوني إربًا، ثم أتت صعاليكُ الاكتئاب ينهشون ما تبقّى منّي، واختتمَ ليلتي سيّدُ الليل ليعذّب روحي، بينما أنت — يا قلمي — تتذكّر ذاك التفكيرَ المميت، الذي كُنّا دومًا نطرحه أرضًا في قيعان الهزيمة.
تكلّم شيئًا يا محامينا، فأنت الشاهد على كلّ ما مررنا به سويًّا، ألا يكفيه كلّ هذا؟
أهناك كفّارةٌ تُغفر بها هزائمي؟ أم تضحيةٌ تُعيد إليّ ضيائي؟
لم تكن العودة إليك إلا حُكمًا محتومًا، فأنني ذاك الذي كلما ابتعد، عاد منكسرًا إلى قلمه.
عدتُ إليك، لا طالبًا غفرانًا، بل عودة حياة.
فما الكتابة عندي إلا قيامةٌ بعد كل سقوط، وها أنا أكتب، لأشفى...وأحيا لأكتب.
وكأن النجاة لا تكون إلا بين سطور الهزيمة.
بقلم: صالح الخطيب