07/05/2026
من الجزائر إلى أدنوك: القصة المسروقة
"يرجى نشر هذا الموضوع على نطاق واسع، لعلّنا نُذَكر من يحاول الترفع علينا بأننا كنا المهد الذي تربى فيه."
👈لو كانت السحب تكتب أسماء من بنوا المدن… لكتبت سحب أبوظبي اسمًا واحدًا:محمود حمرا كروها. رجل من سكيكدة بنى النفط الإماراتي من الصفر… ثم مُحي من السرد.
🔴في السبعينات، لم تكن الإمارات تعرف شيئًا عن النفط…الآبار تنزف ذهبًا، والناس يجهلون حتى إن كان صالحًا للتكرير.الصفقات تُوقَّع على عجل، والشركات الأجنبية تحصد الملايين…حتى قرر الشيخ زايد أن يلجأ إلى من لا يُساوم على السيادة: الجزائر.
🔴خلال توقف تقني لطائرة بومدين في دبي عام 1974، طلب الشيخ زايد من الرئيس الجزائري إرسال خبراء لتأسيس قطاع نفطي إماراتي.
فأجابه بومدين قائلًا:«أُرسل لكم أعزّ ما نملك: عقولنا».وكان على رأسهم: الدكتور محمود كروها.
🔴شاب في الـ31 من عمره، من بلدية أولاد عطية في سكيكدة.دكتوراه من السوربون، وخبير في المحروقات، شارك حتى في وفد اتفاقيات إفيان.
كان مديرًا للتخطيط في سوناطراك… فصار حجر الأساس لـ"أدنوك".
في 1 يونيو 1973، وُلدت شركة أدنوك على يديه.قبل مجيئه، كانت تُدار بصفقات مشبوهة و"دكاكين" توزيع.بعده؟
أصبحت شركة تفاوض وتُصدّر وتُنتج… وتعرف جيدًا قيمة ما في جوفها.
🔴كروها لم يكن مجرد تقني.كان العقل السياسي والاقتصادي الذي بنى استراتيجية النفط في أبوظبي.مراسلات بريطانية سرّية وصفته بأنه
"العقل المحرّك وراء توازنات الطاقة في الخليج"وهذا أقل مما كان عليه فعلاً.
📌فبراير 1981:
بريطانيا ترصد قلقًا متزايدًا من نفوذ "عنصر جزائري" في أدنوك.
لماذا؟لأن كروها كان يدير الإنتاج والمالية والخطط الاستراتيجية،
وكان… ينجح.
📌فبراير 1981 – زكوم وسهيلكروها يقدّم خطة لتقليص الإنتاج وتفادي الخسائر في الحقول الهشة.لم يكن ينتظر الأزمات… كان يتوقعها، ويتصرف قبل أن تنفجر.مثل من يرى العاصفة قبل الجميع.
دقة في التسيير، حنكة في التفاوض، بعد نظر في التخطيط.
وثائق بريطانية تقول:
"هذا الرجل لا يدير فقط… بل يصنع القرارات كما تُصنع الدول."
📌 ثم جاءت اللحظة التي أثبت فيها كروها أن النفط ليس فقط اقتصاد… بل سيادة في صيف 1981، أزمة كبرى هزّت الأسواق:
معركة الاستحواذ على شركة "كونوكو" الأمريكية.كان كروها حينها يدير السياسة النفطية في دبي.فحرّر رسالة تحذير ضد صفقة كونوكو بسبب ارتباطها بشركات صهيونية.كان القرار عنيفًا… جريئًا… عربيًا خالصًا.
👈سقطت الصفقة.وخرجت الصحف تقول:"قرار حكيم من دبي".
لكن من كتبه؟ جزائري من سكيكدة… فهم مبكرًا أن النفط ليس برميلًا… بل موقف.
🔴اليوم، لا أحد يذكر اسمه. لكن الوثائق البريطانية، وخطوط الإنتاج، والبنية التحتية… تشهد له.هو مؤسس، لا موظف.صانع، لا مستشار.
رجل بنى، ثم غادر… بصمت. في زمن كانت فيه الإمارات تبحث عن كيان، كان جزائري يخطّ لها المسار. إذا كانت أدنوك عملاقًا اليوم… فلبناتها الأولى كانت بأيادٍ جزائرية.
⬅️قصة الدكتور محمود كروها ليست nostalgia… بل ذاكرة ممنهجة تُسرق.
لأنه لم يكن فردًا، بل رمزًا لما يمكن أن تصنعه الكفاءة حين تُترك لتعمل.
فلنكتب التاريخ كما هو…ولنقل: الجزائر كانت هناك.