24/07/2026
"في النهاية، تجلس وحيدًا. هذا هو المصير الذي لا يخبرونك عنه. يقولون لك عن المجد، عن النصر، عن اللحظة التي ترفع فيها ما حلمت به... لكن لا أحد يخبرك عن الليلة التي تلي ذلك.
الليلة التي تجلس فيها في غرفة مظلمة، تتذكر الوجوه التي رحلت، والوعود التي لم تتم، والطرق التي كان يجب أن تسلكها ولم تفعل. الليلة التي تسأل فيها نفسك: هل كان الأمر يستحق؟
لقد قيل لي إن القيادة أن تمشي في المقدمة. كذبوا. القيادة أن تكون آخر من ينام، وأول من يستيقظ، والوحيد الذي يحمل ثقل الجميع دون أن يدري به أحد. القيادة أن تبتسم وفي داخلك ألف صرخة مكتومة. أن تقول 'كل شيء سيكون بخير' وأنت لا تدري إن كان الصباح سيأتي.
كم مرة وقفتُ وحدي في مواجهة ما يبدو مستحيلاً؟ كم مرة تمنيتُ لو كان هناك من يضع يده على كتفي ويقول: 'كفى... لقد فعلت ما يكفي'؟ لكن لا أحد قالها. ربما لأنهم اعتادوا رؤيتي واقفًا، فظنوا أنني لا أتعب.
وحدي... يا لها من كلمة ثقيلة. ليس لأنني لا أملك من أحبهم. بل لأنني أحببتهم أكثر من أن أسمح لهم بحمل شيء معي. كنت أقول في سري: 'ليكن الألم لي وحدي. ليكُن الجرح في صدري أنا. المهم... ألا يصل إليهم.'
وهذا هو الحب الذي لم أفهمه إلا متأخرًا. الحب ليس كلمات تقال. الحب أن تصمت، أن تضحي، أن تختفي أحيانًا... فقط ليبقوا هم في النور. الحب أن تختارهم على نفسك، ليس مرة واحدة، بل في كل مرة، في كل قرار، في كل خطوة.
لكن الحب... يوجع. ليس لأنهم يخذلونك. بل لأنك تخاف. تخاف أن تفقدهم. تخاف أن يأتي يوم تستدير فيه فلا تجدهم. تخاف أن ترحل قبل أن تفي بوعودك لهم. تخاف... أن تحب أكثر مما تحتمل.
أتذكر تلك الليلة... حين قيل لي إنه رحل. شعرت وكأن جدارًا انهار بداخلي. جدار كنت أسند إليه ظهري دون أن أدري. بكيت. ليس لأني ضعيف. بل لأني أدركت أن أقوى ما فيّ... كان مستمدًا منه. والآن، صرت أنا الجدار. فجأة. دون إنذار. دون استعداد.
يقولون عني إني لا أخاف. كم هم مخطئون. أنا أخاف طوال الوقت. أخاف من الفشل، من الخذلان، من أن أرى في أعينهم نظرة 'كان يجب أن تفعل أكثر'. أخاف أن أكتشف في النهاية... أن كل ما بنيته كان هشًا. أن كل تضحياتي... لم تكن كافية.
لكني لا أستسلم. ليس لأني شجاع. ليس لأني قوي. بل لأن شيئًا بداخلي - لا أعرف اسمه - يرفض أن يتوقف. لعله الكبرياء. لعله العهد الذي قطعته لنفسي. لعلها أصواتهم... التي ما زالت تهمس في أذني: 'قم... لم ينتهِ الأمر بعد.'
سأقوم إذن. ككل مرة. سأمضي قدمًا، رغم التعب، رغم الخوف، رغم الوحدة. سأحمي من تبقى. سأفي بوعدي. سأكمل الطريق... حتى آخر خطوة.
لا أطلب أن أُذكر. لا أطلب أن أُفهم. كل ما أريده... أن تستمر القصة.
أنا لست بطل هذه الحكاية.
أنا فقط...
من اختار ألا يخذلهم."