08/09/2026
ما بين أرشيف التجربة وضجيج العابرين
بقلم : حسن غريب أحمد
عضو نقابة اتحاد كتاب مصر
ثمة فرق كبير بين من يكتب عن الأدب، ومن يملك تجربة أدبية يمكن الرجوع إليها.
وبين من يصنع حضوره من منشور عابر، ومن راكم حضوره عبر سنوات طويلة من الكتابة والنشر والمشاركة والممارسة الثقافية.
أما تجربتي، فلها أرشيفها.
بدأت علاقتي المؤسسية بالثقافة مبكرًا بعضوية اتحاد كتاب مصر منذ عام 1999، إلى جانب عضويتي بالجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية، ونادي القصة بالقاهرة، وأتيليه القاهرة للفنانين والكتاب.
ومنذ عام 2000 بدأت كتابة النقد القصصي والروائي والشعري، وفي العام نفسه صدر لي عن الهيئة العامة لقصور الثقافة كتاب «التقنيات الفنية الحديثة وسيميائيات النص الروائي والشعري»، ثم جاءت سلسلة «علامات في النقد» حتى وصلت إلى أربعة أجزاء.
وإلى جانب النقد، أصدرت ثلاثة دواوين شعرية فصحى، واثنتي عشرة مجموعة قصصية، وست روايات، وشاركت بأبحاث ودراسات نقدية في العديد من المؤتمرات والملتقيات والفعاليات الثقافية.
وشاركت في مؤتمرات الأقاليم ناقدًا وباحثًا ومديرًا للجلسات، وتوليت رئاسة مؤتمر أدباء شمال سيناء عام 2015، كما توليت أمانة عام جماعة الأدب العربي بفرع العريش، ورئاسة نادي الأدب المركزي بشمال سيناء من 2004 إلى 2008.
وحصلت عام 2015 على المركز الأول في مسابقة النقد لمجلة النصر للقوات المسلحة المصرية، بإدارة الشؤون المعنوية.
ولم يكن حضوري محصورًا في نطاق جغرافي ضيق؛ فقد نُشرت كتاباتي في عدد كبير من الصحف والمجلات الأدبية المتخصصة في مصر والعالم العربي، من بينها: إبداع، عالم الكتاب، الثقافة الجديدة، الأهرام، أخبار الأدب، الشعر، القصة، دبي الثقافية، الفجيرة، الرافد، البحرين الثقافية، الدوحة القطرية، نزوى العمانية، الكويت، الفيصل، المجلة العربية، القصة الإماراتية، الجسرة، التراث الإماراتية، وغيرها الكثير.
وهنا أتوقف قليلًا.
لست أورد هذه الأسماء لأصنع لنفسي هالة، وإنما لأن البعض يبدو أنه يملك ذاكرة انتقائية جدًا؛ يتذكر ما يريد، وينسى ما لا يريد، ثم يخرج علينا بنسخة جديدة من التاريخ!
ولا بأس.
الكتب موجودة، والأعداد موجودة، والمجلات موجودة، والأرشيف موجود.
ومن حق أي إنسان أن يختلف معي، وأن يرى في كتاباتي ما يستحق النقد، بل من حقه أن يرفض تجربتي كاملة.
لكن هناك فارقًا بسيطًا بين النقد والإنكار:
النقد يحتاج إلى قراءة.
أما الإنكار فيحتاج فقط إلى جرأة على الكلام.
ولهذا لا أزعج نفسي كثيرًا بمن يتحدثون عن تجربة لم يقرأوها، أو يصدرون أحكامًا على كتب لم يفتحوا صفحاتها.
فقد أصبح من الطريف في زمننا أن تجد شخصًا يتحدث بثقة عن تاريخ الأدب، بينما علاقته بالكتاب لا تتجاوز صورة الغلاف!
أنا لا أطلب شهادة من أحد.
ولا أنتظر اعترافًا من أحد.
فالتجربة التي تمتد من 1999، والكتابة النقدية منذ 2000، والكتب المنشورة، والدراسات، والمشاركات، والمؤتمرات، ورئاسة الجلسات والمؤتمرات، والجوائز، والنشر في الصحف والمجلات المصرية والعربية... كلها أشياء لا تحتاج إلى رأي عابر كي تثبت وجودها.
ومن أراد أن يختلف معي، فليختلف.
ومن أراد أن ينتقدني، فليقرأ.
ومن أراد أن يثبت أنني أخطأت، فليأتِ بالنص والحجة.
أما صناعة التاريخ بالكلام، فليست مهمتي.
أنا أكتب التاريخ بطريقتي الوحيدة التي أعرفها: بالكتاب.
وليترك الآخرون للضجيج مهمته.
فبين أرشيف تجربة حقيقية، وبين ضجيج عابرين، لا أظن أن القارئ يحتاج إلى كثير من الشرح.
فالضجيج ينتهي بانتهاء صاحبه... أما ما يُكتب بصدق، فقد يبقى بعد أن يصمت الجميع.