الناقد الأدبي سامي ناصف

الناقد الأدبي سامي ناصف سامي عبدالغني ناصف.
شاعر وناقد، عضو اتحاد كتاب مصر،عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

16/08/2026
09/08/2026

أول فيديو بث مباشر من مجموعة الثريا العربية
بين كل من ياسر يونس.
سامي ناصف.

استقيموا..
07/08/2026

استقيموا..

اسْتراحَـةٌ،وَدَعْوَةٌ لِلْمُشارَكَـةِ،بِرَأْيٍ، أَوْ بِكَلِمَـةٍ.( الجَمالُ ) ما هُــــــــــــوَ ؟!ـــــــــــــلِلْبا...
25/07/2026

اسْتراحَـةٌ،وَدَعْوَةٌ لِلْمُشارَكَـةِ،بِرَأْيٍ، أَوْ بِكَلِمَـةٍ.
( الجَمالُ ) ما هُــــــــــــوَ ؟!
ـــــــــــــ
لِلْباحِثينَ مَذاهِبُ فى ذلِكَ:
​مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ سِرَّ الجَمالِ وَفَلْسَفَتِهِ الفَنِّيَّـةِ إِنَّما تَرْجِعُ إِلَى رَوْعَـةِ الشَّىْءِ نَفْسِـهِ .
​وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الجَمالَ، إِنَّما يَنْبَعُ مِنَ النَّفْسِ، لِأَنَّهُ مِنَ المُـمْكِنِ أَنَّ الأَشْياءَ الَّتِى تَظْهَرُ جَميلَـةً فى رَأْيِ بَعْضِ النّاسِ، قَدْ تَظْهَرُ كَئيبَـةً فى نَظَرِ الأَخَرينَ .
​وَيَرَى فَريقٌ آخَرُ :أَنَّ الجَمالَ صِفَـةٌ فى الأَشْياءِ، وَلَكِنَّهُ راجِعٌ إِلَى ما بَيْنَها، وَبَيْنَ نَفْسِيَّـةِ المُدِرِكِ مِنْ تَجاوبٍ، وَتَفاعُلٍ .
​إِذا البَحْثُ عَنِ الجَمالِ، هُوَ فى الصِّلَـةِ بَيْنَ العَقْلِ، وَالشَّىْءِ الجَميلِ .
فَلَيْسَ الجَمالُ نابِعًا مِنَ الشَّىْءِ وَحْدَهُ، وَلا مِنَ النَّفْسِ، مِنْ غَيْرِ مُؤَثِّراتٍ مُباشِرَةٍ، أَوْ غَيْرِ مُباشِرَةٍ، وَإِنَّما يَنْبَعُ مِنْ هاتَيْنِ النّاحِيَتَيْنِ، وَما بَيْنَهُما مِنْ تَجاوُبٍ.
​إِذا الجَمالُ مِنَ النّاحِيَـةِ الذّاتِيَّـةِ هُوَ ما يَنْسَجِمُ مَعَ الإِحْساسِ بِالكَمـالِ العَقْلِىِّ.
​وَمِنَ النّاحِيَـةِ المَوْضوعِيَّـةِ : هُوَ ما يَتَجَلَّى فيهِ التَّناسُقُ وَالتَّوازُنُ.
​وَمَعْنَى ذلِكَ: أَنَّ الجَمالَ الَّذِى نَصِفُ بِهِ ما نُحِبُّ هُوَ فى الحَقيقَـةِ، إِحْساسٌ ذِهْنِىٌّ، لِأَنَّ الأَشْياءَ الَّتِى نُحِبُّها، وَنَصِفُها بِالجَمالِ قَدِيرَةٌ عَلَى أَنْ تَبْتَعِثَ فينا هَذا الإِحْساسَ.
​وَلا مِراءَ أَنَّ ثَمَّـةَ أَشْياءَ طَبِيعِيَّـةً بِنَوْعٍ خاصٍّ، خَلِيقَـةً أَنْ تُثِيرَ فينا مِثْلَ هَذا الإِحْساسِ فى كُلِّ الجِنْسِ البَشَرِىِّ إِنْ كانَ هَذا النَّوْعُ مِنَ الجَمالِ، نَراهُ عاطِفَـةً مُعَيَّنَـةً، أَوْ ضَوْءًا مُعَيَّنًا يَخْتَلِفُ بَيْنَ النّاسِ، بَلْ يَخْتَلِفُ عِنْدَ الشَّخْصِ الواحِدِ فى أَوْقاتٍ مُخْتَلِفَـةٍ .
​وَلَوْ بَحَثْنا عَنْ وَطَنٍ لِلْجَمالِ لَوَجَدْنا أَوْطانًا كَثيرَةً وَلَكِنَّ أَفْضَلَ وَطَنٍ يَحْسُنُ البَحْثُ فيهِ عَنِ الجَمالِ (( المَرْأَةُ ))..
فَلا شَكَّ أَنَّ جَمالَ المَرْأَةِ أَنْفَسُ أَلْوانِ الجَمالِ، وَأَغْلاها، وَأَشَدُّها تَأْثيرًا عَلَى النَّفْسِ .
​وَكانَ لِلْعَرَبِ تَذَوُّقٌ خاصٌّ فى مَمْلَكَـةِ الجَمالِ، وَخاصَّـةً فى نَظْرَتِهِمُ الثّاقِبَـةِ تُجاهَ المَرْأَةِ.( ولنعلمْ أنْ الطَّبيعةُخَرْساءٌ مَاَ لَمْ يُنْطِقُهَا الفَنّانُ )
وَلَكِنْ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُحَدِّدَ أَبْعادَ الجَمالِ، وَمُقَوِّماتِهِ فى المَرْأَةِ؛ فَلَنْ نَجِدَ الطَّريقَ سَهْلاً إِلّا إِذا أَخَذْنا الشُّعَراءَ مَصابِيحَ لَنا فى هَذا الطَّريقِ .
​فَدائِمًا تَلْتَقِى نَظْرَةُ الشُّعَراءِ فى الجَمالِ الجَسَدِىِّ عِنْدَ مَعْنًى واحِدٍ: هُوَ التَّناسُبُ، وَالتَّناسُقُ ، وَالِانْسِجامُ، وَهَذا ذَوْقُ الفِطْرَةِ السَّليمَـةِ الَّتِى لَمْ يُفْسِدْها التَّرَفُ، وَلَمْ تَطْغَ عَلَيْها الحَضارَةُ، لِذلِكَ عَرَفْنا مِنْهُمْ أَنَّ ما يُسْتَحْسَنُ فى المَرْأَةِ .
( الوَضاحَـةُ ، وَالهَيَفُ ، وَالرَّشاقَـةُ ، وَالخَفَرُ )
وَهُنا قالَ الشّاعِرُ العَرَبِىُّ عَنْ وَصْفِ مَحْبُوبَتِـهِ ..( هَيْفاءُ مُقْبِلَـةً عَجْزاءُ مُدْبِرَةً ..
لا يُشْتَكَى قَصَرٌ مِنْها وَلا طُولُ )
وَسَأَلَ أَعْرابِيٌّ أَعْرابِيًّا عَنِ المَرْأَةِ الجَميلَـةِ فَقالَ : أَفْضَلُ النِّساءِ أَطْوَلُهُنَّ إِذا قامَتْ وَأَعْظَمُهُنَّ إِذا قَعَدَتْ.
​وَلَيْسَ الجَمالُ وَقْفًا عَلَى الجَسَدِ فَحَسْبُ، وَإِنَّما يَتَزايدُ إِذا تَوافَقَ مَعَ الجَمالِ النَّفْسِىِّ، وَحُسْنِ الطَّبْعِ، فَلَيْسَ جَمالُ النَّفْسِ بِأَقَلَّ تَأْثيرًا فى نَفْسِ الرَّجُلِ مِنْ جَمالِ الجَسَدِ، بَلْ لَعَلَّهُ أَعْمَقُ مِنْهُ أَثَرًا، وَأَبْعَدُ غَوْرًا، وَأَقْوَى اجْتِذابًا.
كَما يَقُولُ: الباحِثُ - إِمِيل لُود فِيج- الر جُلُ العاشِقُ لايَرَى الجَمالَ، بَلْ يُبْصِرُ السِّحْرَ .
وَنَرَى فى حُبِّ العَذْرِيِّينَ اهْتِمامَهُما بِتَصْويرِ نَفْسِيَّـةِ المَرْأَةِ وَأَخْلاقِها، أَكْثَرَ مِنَ الحِسِّيِّينَ لِأَنَّ الحِسِّيِّـسينَ عاكِفُونَ عَلَى تَصْويرِ لَذّاتِهِمْ مُنْصَرِفينَ إِلَى تَصْويرِ الجَمالِ الجَسَدِىِّ .
​وَالحَديثُ عَنِ المَرْأَةِ، وَجَمالِها لايَنْقَطِعُ، وَلَكِنْ لازِلْنا نَدينُ بِأَنَّ المَرْأَةَ لُغْزٌ عَسيرُ الحَلِّ بَعيدُ الغَوْرِ، وَمِنَ الأَحْرَى بِنا، إِذا نَظَرْنا إِلَى الجَمالِ فى كُلِّ مَوْطِنٍ نَراهُ فيهِ .
( فَلا بُدَّ أَنْ نَقُولَ سُبْحَـانَ اللَّـهِ!)
كَتَبَها / سامِى ناصِف

اشترك في رابط مجموعة الثريا العربية
20/07/2026

اشترك في رابط مجموعة الثريا العربية

16/07/2026

قصيدة رثاء في حفل تأبين الشاعر الكبير د. جمال مرسي بكفر الشيخ.

26/06/2026

ثلاثون ثانية مع الله

رؤية نقدية في بعض قصائد  الشاعرة ديدي حمدي الملقبة بشاعرة القضية من خلال ديوانها (من قلب ديدي)الدراسة تحت عنوان  (بكارة ...
23/06/2026

رؤية نقدية في بعض قصائد الشاعرة ديدي حمدي الملقبة بشاعرة القضية من خلال ديوانها (من قلب ديدي)
الدراسة تحت عنوان

(بكارة المفردة: الأصالة والخصوصية)

تتميز مفردات ديدي حمدي بنوع من البكارة اللفظية؛ فهي لا تستجدي ألفاظًا مستهلكة، بل تعيد صياغة مفردات الحياة اليومية الدارجة لتمنحها طاقة شعورية جديدة ومباغتة، مخرجةً إياها من سياقها النفعي العادي إلى سياق جمالي خاص.
مفردة، (تتلكع) و(التتر )في(قصيدة: ضيوف شرف)
استخدام مفردة عامية شديدة المحلية مثل في قولها: بلاش تتلكع.
أو ينشال م التتر. يعكس جرأة في انتقاء اللفظ.
الشاعرة هنا لم تنكفئ على المفردات العاطفية التقليدية، بل طوّعت لغة الشارع والسينما لخدمة فكرة الوجودية والعبث.
مفردة، الضنى وشخبط من (قصيدة: حنين وأنين ):
تأخذ كلمة الضنى (والتي تُطلق عادة على الأبناء) بعدًا بكريًا فريدًا عندما تحولها الشاعرة إلى كائن ناتج عن التماهي بين الحنين والأنين؛ فصار الألم يولّد طفلًا.
أما فعل، شَخْبط، فهو يعيدنا لبكارة الطفولة وعفويتها في عمق الوجع.
وكذلك مفردة متسطر من (قصيدة: أحفر قبرك ):
تحمل الكلمة هنا بكارة في التوظيف؛ فالجرح الغادر ليس مجرد شعور، بل هو فعل توثيقي منظم مكتوب بالحرف ومِتْسَطّر، مما ينقل المفردة من دلالة الدفاتر المدرسية إلى دلالة الحتمية والتوثيق الأبدي للألم.
ثانياً: التركيبة والتشكيل البنائي (الهندسة اللغوية)
تعتمد الشاعرة على تراكيب قصيرة ومكثفة، تميل إلى الجملة الفعلية الحركية، وتعتمد أسلوب المفارقة، والصدمة السيكولوجية للمتلقي.
التركيب الشرطي الاستباقي (قصيدة: أحفر قبرك ):
تبدأ القصيدة بتركيب صادم في قولها:
أُحفر قبرك..
قبل ما تحفر في جراح أُنثى.
التركيب هنا يقلب موازين القوى؛ فالأمر بالخسران والموت (احفر قبرك) يسبق محاولة الاعتداء العاطفي، وهو تركيب إنشائي يحمل صيغة التحذير الوجودي الصارم.
التركيب التناقضي المتوازي في (قصيدة: لا إعاقة ):
تتلاعب الشاعرة بالتركيب اللغوي لخلق طاقة إيجابية من رحم العجز في قولها: العجز مش هايموتك..
العجز بيزيد قوتك. التوازي الصوتي والتركيبي هنا يعتمد على الجناس الناقص والمفارقة الدلالية، حيث يتحول النفي في الشطر الأول، إلى إثبات مضاعف في الشطر الثاني.
تراكيب النفي المتتابع في (قصيدة: ضيوف شرف ):
بناء مدهش يعتمد على تلاحق النفي في قولها:
لا فيه إسكربيت... ولا سيناريست...
ولا له مخرج..
ولا ميزانية.
هذا التركيب التراكمي يجرّد الحياة من تنظيمها الظاهري ليترك الإنسان عارياً أمام دوره العفوي بيعمله بسلامة نية.
ثالثاً: الصورة الشعرية (المخيلة وتوليد الدلالة)
الصورة عند ديدي حمدي ليست مجرد زينة فوتوغرافية أو تشبيهات تقليدية، بل هي صورة مشهدية سينمائية ممتدة، وأحياناً صورة سريالية تنبثق من باطن اللاشعور.
الصورة السريالية للزمن والألم من (قصيدة: حنين وأنين ):
ترسم الشاعرة صورة مجسدة ومذهلة للحزن:
جابولنا طفل اسمه الضنى..
كبر لوحده جوة منا.. لحد ما ضهره انحنى.

ثم تتطور الصورة.
في السنين... اللي بتخطط عددها ع الجبين..
وبترسم العمر وعذابه..
ع الملامح والعينين.
هنا الصورة تحول الزمن إلى رسام قاسي يمسك ريشة ويحفر خطوطه قسرًا على وجوهنا.
الصورة الحركية للصوت والسيوف (قصيدة: لا إعاقة ):
تتحول المعاني المجردة إلى أدوات مادية حادة في قولها:
أنا صوتي بيبعد الحواجز..
وعزمي سيف..
في العجز نافذ.
الصورة هنا مركبة؛ الصوت يمتلك يدًا تزيح العوائق، والعزيمة تتحول إلى سيف مادي يقطع قيد العجز الفيزيائي، وهي صورة تعكس أعلى درجات المهارة في شحن الروح الإيجابية.
الصورة الكلية (المجاز الموسع) للفيلم اليتيم (قصيدة: ضيوف شرف):
تصل الشاعرة بذروة الصورة المشهدية عندما تختزل الحياة والموت في لقطة تعتيم قائلة:
هو مجرد فيلم يتيم.. بعد النور هاتشوف تعتيم..
يعني هاتطلع برة الكدر.
تجسيد الموت بالخروج من الكدر والعدم بـالتعتيم بعد إضاءة السينما، هي صورة بالغة الذكاء تقرب الفلسفة الميتافيزيقية بأسلوب بصري حديث ومألوف.
خلاصة القول:
تثبت الشاعرة ديدي حمدي من خلال هذه النصوص أنها تملك وعيًا حادًا بأدواتها؛ فاللغة عندها ليست وسيطًا لنقل الأفكار بل هي الفكرة ذاتها. تفوقت في صهر بكارة المفردة، الدارجة داخل تراكيب حية ونابضة، لتخرج لنا بـصور شعرية قادرة على زلزلة الطمأنينة السطحية للمتلقي، ودفعه نحو تأمل أعمق لجراحه، وقوته، ووجوده.
لكن..
نحتاج منها:
أولا في الأعمال التي كتبتها باللغة العربية الفصيحة دراية تامة بعلم قواعد النحو، وإن كنا نعذرها لأنها ببلاد العجم منذ أكثر من ثلاثين عاما.
لكن الثقافة لا حدود جغرافية تمنع وصولها.
ثانيا: في القصائد العامية باللهجة المصرية، هي تمهرها جيدا ولكن بعفوية واندفاعية، مما يجعلها تفقد الايقاع الموسيقي أحيانا.
ورغم ذلك هي شاعرة والشعر يحبها.
تحياتي.
الشاعر الناقد/ سامي ناصف
قدمها لكم الشاعر الناقد/ سامي ناصف .

دراسة نقدية لقصيدة  الشاعر/ موسى صالح الكسوانيوالتي تقع تحت عنوان(تل المنطار)يقدمها الشاعر الناقد/ سامي ناصف. تمهيد.. جد...
16/06/2026

دراسة نقدية لقصيدة الشاعر/ موسى صالح الكسواني
والتي تقع تحت عنوان
(تل المنطار)
يقدمها الشاعر الناقد/ سامي ناصف.

تمهيد..
جدلية الفصحى والدم.
تنطلق قصيدة - تل المنطار - من اعتراف إشكالي مبكر بقوله: أول أنبائي أني موبوء بالفصحى.
هذا الوباء ليس مرضاً بالمعنى الطبي، بل هو جناية البلاغة، حين تقف عاجزة أمام طغيان الواقع وغزارة الدم الغَزِّي.
إنها قصيدة تُعلن تبرمها من أدواتها التقليدية، لكنها لا تجد غير هذه الأدوات لتوثيق المأساة.
يمتد جرح القصيدة جغرافياً ليربط غزة بدمشق (بردى) وبغداد (دجلة)، محولاً الجغرافيا المحلية إلى فضاء كوني يسكنه طفل يحرس بـالمقلاع ضفيرة ليلته القمراء.
إن ( موسى صالح الكسواني) يقدم نصًا يعيد ترتيب علاقة الذات المبدعة بالوطن المستباح، متخذًا من تل المنطار (الموقع الجغرافي ذو الرمزية العسكرية والتاريخية في غزة) بؤرة إشعاع تنطلق منها الفكرة وتعود إليها.
..مدخل الدراسة: المحور الأول: (التناصي، والتاريخ) نشمُّ انبعاثَ الجغرافيا المكلومة.
فالقصيدة ليست مجرد رثاء، بل هي استدعاء لتاريخ حي وتماهٍ مع قوى الطبيعة والحضارة. الشاعر يربط بين غزة، وخزاعة، وأغاريت، وبردى، ودجلة.
حين يقول الشاعر:
أغاريت تعود بنفحة طيب حانية ..
تنساب ثراءً في بردى ..
وتعيد الشام إلى الشام...فالشاعر يُمارس عملية البعث الحضاري.
غزة لا تخوض معركتها وحيدة، بل هي شرارة تعيد صياغة الهُوية السورية والعراقية المفقودة وسط صحراء الصمت والألجمة، ويترجم لنا ذلك الناقد رأي الناقد د. عز الدين إسماعيل، في كتابه( الشعر العربي المعاصر)
إذ يقول: إن الشاعر المعاصر لم يعد يرى الكلمات مجرد دلالات معجمية، بل رموزاً حضارية تختزل التاريخ الإنساني. وحين تُستدعى المدن التاريخية في النص، فإنها تتحول من بقعة جغرافية إلى حتمية ثورية تفكك الواقع الساكن.
انظر معي إلى قول الشاعر موسى الكسواني:
وخزاعة تكتب بالأخضر تاريخاً ..
لم يُقرأ منذ أن اخترع الحاكم ألجمةً للوعيِّ.
...المحور الثاني: البُنية النفسية المتمثلة في. (الاعتراف والإنقاذ بالوحل)
يعيش الشاعر حالة حادة من عقدة الذنب الشائعة في شعر المقاومة المعاصر؛ حيث يشعر المبدع في منفاه بالخجل من ترفه اللغوي أمام تضحيات الجسد.
فينقلب الشاعر على الفصحى، ويعتبر لغته علبًا فارغة، ويسعى للتطهر عبر العودة إلى المادة الأولى لغزة:
أصبغ وجهي المتكلسَ.. بالوحل الغزيِّ..
لعلّ المرآة تؤنسنني.
الوحل هنا ليس اتساخاً، بل هو تربة الخَلْق الطاهرة التي تعيد للشاعر إنسانيته التي سلبها منه المقهى والمنفى.
يشير إلى ذلك: (ابن قتيبة) في الشعر والشعراء إلى أن صِدق العاطفة وهياج النفس هو المطبخ الحقيقي للجودة، وحين تضيق النفس باللفظ تطلب المخرج في أشد المعاني قربًا للطبيعة، فالشعر يخرج قوياً حين يعبر الشاعر عن حالة نزاع نفسي داخلي بين قدرته وفعل الواقع.
وموسى صالح الكسواني يبرهن لنا على ذلك في قوله:
وأنا الشاعرُ أغرق في منفايَ..
أصيحُ ..
بعضي يأكل بعضي.

..المحور الثالث: (ثنائية الدم، والبارود) في مقابل (العار، الصمت)
تتوزع القصيدة بين معسكرين دلاليين واضحين: معسكر غزة (الدم، البارود، النور، الخيل، النعناع، المقلاع) ومعسكر الآخر، المحيط (العار، الرجال العُلب، الغوغاء، الصحراء، سوق الغواية).
فالطفولة في غزة تكتسب صفات أسطورية؛ فالطفل لا يبكي بل يعشق ملح البارود ويتنفس مما تنثره الجثث المنقوشة بالورد.
هنا تكسير للمألوف، الموت يُنتج ورداً، والبرق يخيف الرعد، والدم (يصيح طالبًا الثأر) فوق شجيرة الجميز في تل المنطار.
وهنا يتبدى لنا قول الناقد إحسان عباس:
إن الصورة الشعرية في قصيدة المقاومة تميل إلى قلب المعطيات الجمالية التقليدية؛ فيصبح الموت حياة، والدم عطراً، والخراب بداية التكوين.
إن هذا التضاد الحاد، هو الذي يمنح النص ديناميكيته وحركته الصادمة للمتلقي.
ونشْتَمُّ ذلك من قول الشاعر الكسواني:
دمُكَ الشاتي يزقو ويبشِّرُ بالفجر الآتي.. قبّرةً تشدوك على غصنِ شجيرةِ جمِّيزٍ في تلِّ المنطار.
..المحور الرابع (البنية الأسلوبية والإيقاعية) إيقاع التكرار والمفاجأة
اعتمد الشاعر على تكرار لافت في قوله: أول أنبائي أني موبوء بالفصح.
كأنه ترجيع موسيقي ونفْسي يُقطِّع به أوصال النص ليعيد توجيه الدفة.
هذا التكرار يمنح القصيدة وحدة عضوية وموسيقية رغم تدفقها الحر على شعر التفعيلة.
الإيقاع يتسارع بعنف حين ينتقل لغضب غزة إذ يقول:
صوتي قنبلة تتناسل من أخرى..
تهمس حيناً ..
تزأر حيناً.. الصوت يتحول هنا إلى قذيفة تتناسل أسلوبيًا عبر الجناس والطباق (تهمس، تزأر).
وهنا يتحدث ابن جني في الخصائص عن شجاعة العربية. وتناسب الأصوات مع المعاني (الصوت يعكس الحدث). فتكرار العبارات والاعتماد على الحروف الانفجارية (قنبلة، تزأر، تقاضي) يتطابق تماماً مع غرض الحماسة والوجع الإنساني الحاد.
خلاصة القول: تأكد لنا من حرف شاعرنا، أن غزة ريحانة الوجود وسيدة الماء.
علما بأن القصيدة ليست مجرد رصد سياسي للواقع المعاش، بل هي بيان وجودي، فرغم سيطرة نبرة الاعتراف بالخطأ والعجز في البداية والنهاية
(آخر أخباري أني أخطأت كثيرًا )،
إلا أن وسط القصيدة شهد انتصار الفكرة الوجودية لغزة:
غزةُ تنهضُ بالفكرةِ فاتنةً ..
وتقول أنا ريحانةُ هذا الموجود...لقد نجح الشاعر في جعل تل المنطار وتاريخ خزاعة شاهدًا على أن الوعي لا يمكن سجنه بالمرسوم السياسي، وأن الدم العربي في فلسطين وسوريا والعراق مآله التوحد كجريان الماء في البحر الذي عشقته غزة منذ الأزل. إنها قصيدة تتطهر بوحل الأرض، وتغتسل بنور الحرية لتعلن أن الموت في غزة هو أول أنباء الحياة.
كتبها لكم الشاعر الناقد/ سامي ناصف.
إليكم القصيدة.
(تل المنطار)
للشاعر/ موسى صالح الكسواني
___________

أوَّلُ أنبائي
أني موبوء بالفصحى
آخر أخباري
أني أخطأت كثيراً
يا زهرة ما أملك من فرح مجروحْ
فالطفل المنهك يلعق إصبعه جوعاً
وغبارٌ يتسلق منخره المتيبسَ
من عارٍ لم يكشف بعدُ قناعه
والنورس مختبئٌ ينظرُ موت الماء
الطفل الغزيُّ
صديق الخيل الرمّاحةِ
في أدخنة الغرباء
يغسل كفيه بنورٍ
لا يعرف كيف يجيء
يعشق ملحَ البارودِ
ويملأ ما يفرُغ في الأمعاء
يتنفس مما تنثره الجثث المنقوشة بالورد
يعجبه البرق المتعلق بالرعد الخائف
ماذا أدعوك أيا زمن العشقِ
الورديِّ العابر في نفق الوعد ؟
ماذا أدعوك أيا طفلاً
يتوشح في ألقٍ
دمه العطريّ ويحفرُ للأعلى
ما يأمُل من بلسمه الغد ؟
كيف تقاضي صوتي المخنوقَ
وبي موتٌ
يتقاذفني من بردٍ يجأر من برد
اقذف ما تحمله
يا من تلبَسُ أجنحةَ الريح
اقذف ما يحمل قلبُكَ
كي يمنحك الجسد العاشق أنثى الأرض
ذا عار عدوك يرقب موتكَ
إن لم تشعل نارك فيكَ
وتحرقْ آخر ما ابتدع الغوغاء
دجلة من غير رجالٍ
يشرب ممَّا تسكبه الصحراء
دمنا يبكي
ونساء ترقصُ
في سوق غوايتنا المطحونةِ
منْ غير حياء
ونظلُّ الموتى
يلفظنا العار على مائدة من عار
دمنا يبكي
والجار يؤنِّبُ ضحكته
الجار ومَن جار
دمُكَ الشاتي يزقو
ويبشِّرُ بالفجر الآتي قبّرةً
تشدوك على غصنِ
شجيرةِ جمِّيزٍ في تلِّ المنطار
أغاريت تعود بنفحة طيب حانية
تنساب ثراءً في بردى
وتعيد الشام إلى الشام
وخزاعة تكتب بالأخضر تاريخاً
لم يُقرأ منذ أن
اخترع الحاكم ألجمةً للوعيِّ
وأسندَ مرسومَ الفكرةِ للأغيار
وخزاعة تنثر نعناعاً
وتثير عبيراً فوق بقايا
من كان يحاكي
أنباء الحارة
والغارة
من أعصى
واستعصى
مَنْ ظلَّ
ومَنْ طارْ
أوَّلُ أنبائي أني موبوءٌ بالفصحى
يبقى الحيُّ على جُرُفٍ حيَّا
غزةُ تنهضُ بالفكرةِ فاتنةً
وتقول أنا ريحانةُ
هذا الموجود أجودُ
أنيمُ الأبناءَ على الحنّاء صباحَ مساءْ
فأنا زُوِّجْتُ البحرَ قديماً
فالبحرُ حبيبي
يسعى لي كي أبقى سيدةَ الماء
وعزيف الموجِ يرى غضبي
حين تهبُّ على خاصرتي الريحُ
وحين يودع مركبَه البحرْ
الطفل الأسمر يحرس بالمقلاع
ضفيرة ليلته القمراءْ
والشمس على جمِّزة هذا
الفرح القاني تغفو
وأنا صحوٌ
البحرُ يبللُ أطراف الثوب الزاهي
ويراقصني
وأظلُّ أداعبه كي يُؤنسني
غضبٌ يفجؤني
أصرخُ
صوتي قنبلة تتناسلُ من أخرى
تهمسُ حيناً
تزأر حيناً
تبعث في جوفِ
وجار الضبع زعيقاً وأنيناً
وأنا الشاعرُ
أغرق في منفايَ
أصيحُ
أنا أول أنبائي
أني موبوءٌ بالفصحى
بعضي يأكل بعضي
أجلس في مقهىً يسرق أنفاسي
لأعود كما كنتُ أسيراً
لحكايا أفقدها الوقت
روائح أيامٍ جوعى
كانت تأكل أحلاماً ولهى
يشرَقُ فيها حلقُ القادمِ
من زمنٍ مات قتيلاً قبل قدوم الطوفان
غزة تكتبني الآنَ لكي
أكتب عن وطنٍ ظلَّ بلا مأوى
عن سفرٍ كانْ
القدس تسير بطيئاً نحو قداستها
غزةُ سرٌ لم يكشف عنه التاريخْ
ودمشق الأولى
ناقة قافلة الأحياء الأحياءْ
أولُ أنبائي
أني موبوءٌ بالفصحى
أسألني عني
أسأل عن علبٍ فارغةٍ
تمشي في الطرقاتِ على
شكل رجال ونساءْ
أسألني عني ثانيةً
لا شيْ سواي يحدثني
ولساني من طينٍ لازب
أصبغ وجهي المتكلسَ
بالوحل الغزيِّ لعلّ المرآة تؤنسنني
فأعود كما شاءالله كريماً
فوق بساطٍ من لألاء الله
أول أنبائي
أني موبوءٌ بالفصحى
آخر أخباري
أني أخطأت كثيراً
يا زهرة ما أملكُ
من فرح مجروح.
شعر/ موسى صالح الكسواني.

12/06/2026

استقرار الأسرة من سلامة المجتمع.

Address

الشرقيه منيا القمح
Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الناقد الأدبي سامي ناصف posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category