دائرة المعارف - Encyclopedia

دائرة المعارف - Encyclopedia دائرة المعارف رحلة في أعماق المعرفة و الثقافة و الأدب و الفنون و التاريخ و التراث الإنساني
(3)

تخيل إن الست اللي قدامك دي قررت تعمل من نفسها حقل تجارب، وتحط نفسها في موقف كان ممكن ينتهي بموتها، لمجرد إنها عايزة تعرف...
02/09/2026

تخيل إن الست اللي قدامك دي قررت تعمل من نفسها حقل تجارب، وتحط نفسها في موقف كان ممكن ينتهي بموتها، لمجرد إنها عايزة تعرف حاجة واحدة:

إيه اللي ممكن يحصل للإنسان لما يتحط قدامه كل شيء، ويتقاله: اعمل اللي إنت عايزه، ومحدش هيحاسبك؟

سنة 1974، في إيطاليا وتحديدًا في مدينة نابولي، الفنانة الصربية العالمية مارينا أبراموفيتش عملت واحدة من أشهر وأغرب تجارب الأداء الفني في التاريخ، واللي اتعرفت باسم Rhythm 0 – الإيقاع صفر.

الفكرة كانت مرعبة ببساطتها.

مارينا وقفت في قاعة العرض لمدة 6 ساعات كاملة، من غير ما تتحرك، ومن غير ما تتكلم، ومن غير ما تبدي أي رد فعل مهما حصل.

وقدامها ترابيزة عليها 72 غرض مختلف.

حاجات لطيفة زي الورد والعطر والعسل والريش والهدايا...

وحاجات تانية ممكن تستخدم لإيذ!ئها، من بينها المقص والشفرة والمسامير وأدوات حـ.ـ.ادة، وحتى مسـ.ـ.$ـدس محشو بطلـ.ـقة واحدة.

وحطت قدام الجمهور تعليمات واضحة بمعنى:

"أنا مجرد شيء واقف قدامكم. استخدموا الـ72 غرض زي ما تحبوا، وأنا هتحمل المسؤولية عن أي حاجة تحصل خلال الست ساعات."

في البداية، كل حاجة كانت هادية جدًا.

الجمهور كان متردد.

ناس قربت منها وادتلها ورد، ناس بوسوا إيديها، وناس استخدموا العطر والحاجات اللطيفة الموجودة على الترابيزة.

لكن مع مرور الوقت، حصل تغيير غريب جدًا.

الناس بدأت تكتشف إن الست اللي قدامهم مش هتقاوم.

مش هتزقهم.

مش هتزعق.

مش هتشتكي.

ومش هتحاسبهم.

وهنا بدأت الحدود تتزحزح واحدة واحدة.

حد بدأ يقـ.ـص جزء من هدومها بالمقـ.ـص.

وبعدها ناس تانية بدأت تستخدم أدوات مـ.ـؤذية ضدها.

ووصل الأمر إلى إنها اتجرحت في رقبـ.ـتها بشفرة، والناس بدأت تتعامل مع جسـ. مها وكأنه فعلًا مجرد "شيء" موجود قدامهم ومسموح لهم يعملوا فيه اللي هما عايزينه.

والأخطر إن التصرفات دي بدأت تتصاعد تدريجيًا.

كل ما شخص يعمل حاجة، ويلاقي إن مفيش عواقب، شخص تاني يتشجع يعمل حاجة أكتر.

لحد ما التجربة وصلت للحظة شديدة الخطـ.ـورة، لما واحد من الموجودين مسك المسـ.ـ دس الموجود على الترابيزة ووجهه ناحيتها.

وفي اللحظة دي، بعض الناس تدخلوا ومنعوه.

وبدل ما الجمهور يفضل مجرد متفرجين، حصلت مواجهة بينهم، وانقسموا بين ناس شايفة إن اللي بيحصل عادي ضمن التجربة، وناس تانية شايفة إن الموضوع خرج تمامًا عن السيطرة.

وبعد مرور الست ساعات، انتهت التجربة.

مارينا أخيرًا اتحركت.

رجعت تتصرف كإنسانة قادرة على الكلام والمواجهة، بعد ما كانت طوال الوقت ممنوعة من أي رد فعل.

واللافت في الروايات المتداولة عن التجربة إن ناس كتير من اللي كانوا بيـ.ـؤذوها بدأوا ينسحبوا بسرعة بمجرد ما مارينا رجعت تتحرك وبقت قادرة تواجههم كإنسانة، مش كـ"شيء" ساكت قدامهم.

التجربة دي فضلت مشهورة جدًا لأنها بتفتح سؤال مخيف:

هل الإنسان بطبيعته ممكن يكون مـ.ـ ؤذي؟ ولا المجتمع والقوانين والأعراف هي اللي بتحط حدود لسلوكه؟

لكن هنا لازم ناخد بالنا من حاجة مهمة.

"الإيقاع صفر" كانت عملًا فنيًا وتجربة أداء، ومش تجربة علمية في علم النفس تقدر لوحدها تثبت إن "كل البشر ممكن يتحولوا إلى ساديين" لو اختفت القوانين.

لكنها بالفعل بتطرح سؤال قوي جدًا عن المسؤولية، والسلطة، وضغط الجماعة، وإزاي ممكن سلوك الإنسان يتغير لما يحس إن مفيش عواقب لأفعاله.

وده يمكن يكون الجزء الأكثر رعبًـ.ـا في القصة:

مش إن الإنسان وحش بطبيعته... لكن إن الظروف أحيانًا ممكن تختبر الحدود اللي هو نفسه كان فاكر إنها مستحيل تتكسر.

اللي قدامك في الصورة ده "كريانغراي تيكامونغ"، عامل تايلاندي بسيط جدًا، لكن اسمه ارتبط بواحدة من أغرب القضايا اللي حصلت ب...
27/08/2026

اللي قدامك في الصورة ده "كريانغراي تيكامونغ"، عامل تايلاندي بسيط جدًا، لكن اسمه ارتبط بواحدة من أغرب القضايا اللي حصلت بين دولتين، قضية بدأت بسرقة مجوهرات من قصر أمير سعودي، وانتهت بأزمة دبلوماسية استمرت أكتر من 30 سنة.

الحكاية بدأت سنة 1989، لما كان كريانغراي بيشتغل في قصر الأمير فيصل بن فهد، نجل الملك فهد، في السعودية.

الأمير كان خارج البلاد وقتها، والقصر كان فيه عدد من العمال اللي بيقوموا بأعمال الصيانة والخدمات لحد ما يرجع.

وكريانغراي كان عنده وصول لأجزاء من القصر، وبدأ يلاحظ تفاصيل المكان، لحد ما في ليلة قرر ينفذ اللي كان بيفكر فيه.

دخل القصر ووصل لغرفة الأمير، ونجح في الوصول للخزنة، وهناك كانت المفاجأة...

الخزنة كانت مليانة مجوهرات وأحجار كريمة، ومن بينها ماسة زرقاء نادرة جدًا، قيل إن وزنها حوالي 50 قيراطًا.

كريانغراي أخد المجوهرات وهرب، وبعدها أخفى جزءًا منها وشحن جزءًا آخر إلى تايلاند، وهناك بدأ يحاول يتخلص من المسروقات واحدة واحدة.

والغريب إنه باع بعض القطع بأسعار زهيدة جدًا، لأنه أصلًا ماكانش قادر يتصرف فيها بسهولة، خصوصًا إن بعض المجوهرات كانت مميزة جدًا ومن السهل التعرف عليها.

إجمالي قيمة المجوهرات المسروقة قُدرت بحوالي 20 مليون دولار، وكانت الماسة الزرقاء هي أشهر قطعة بينهم، واللي بسببها اتسمت القضية بعد كده باسم "قضية الماسة الزرقاء".

بعد اكتشاف السرقة، بدأت السلطات السعودية التحقيق، ووصلت التحريات إلى كريانغراي، وتم القبض عليه في تايلاند، واعترف بالسرقة.

وهنا كان المفروض إن القصة تنتهي...

لكن اللي حصل بعد كده هو اللي حوّل سرقة مجوهرات إلى أزمة بين دولتين.

السلطات التايلاندية استعادت جزءًا من المجوهرات وأعادتها إلى السعودية، لكن عندما وصلت المجوهرات وبدأ فحصها، ظهرت مشكلة ضخمة...

السعودية قالت إن معظم المجوهرات التي أعيدت إليها كانت مزيفة أو لا تطابق المسروقات الأصلية، وإن الماسة الزرقاء نفسها لم تعد موجودة.

ومن هنا بدأت الشكوك.

السعودية اتهمت جهات داخل تايلاند بالتلاعب في القضية، وظهرت اتهامات بأن بعض المجوهرات الأصلية اختفت بعدما وصلت إلى أيدي أشخاص نافذين.

وبالفعل، القضية لم تعد مجرد عامل سرق مجوهرات وهرب بها.

بدأت تظهر قصص عن أشخاص مرتبطين بتجارة المجوهرات، وتحقيقات وأسماء من الشرطة التايلاندية، وبعدها حصلت أحداث أخطر بكتير.

في يناير وفبراير 1990، قُتل عدد من الدبلوماسيين السعوديين في بانكوك في وقائع منفصلة، ثم اختفى رجل الأعمال السعودي محمد الرويلي، الذي ذهب إلى تايلاند وكان مهتمًا بمتابعة القضية.

محمد الرويلي اختفى في فبراير 1990، ولم يُعرف مصيره حتى اليوم، بينما ظلت قضية اختفاءه ووقائع مقتل الدبلوماسيين من الملفات الغامضة المرتبطة بهذه الأزمة.

وبعد كده دخلت القضية في مرحلة أكثر تعقيدًا، خصوصًا بعد مقتل زوجة أحد تجار المجوهرات وابنها في تايلاند عام 1994.

واللافت هنا إن القضية لم تكن مجرد كلام وشائعات؛ ففي وقت لاحق أُدين ضابط الشرطة التايلاندي تشالور كيردتيس في قضية مقتل الزوجة وابنها، وصدر بحقه حكم بالإعـ..دام قبل أن يتم تخفيف العقوبة لاحقًا.

أما بالنسبة لكريانغراي نفسه، فتم الحكم عليه بالسجن، لكنه لم يقضِ المدة كاملة، وخرج بعد حوالي عامين فقط.

والأغرب إن الرجل بعد مرور سنوات قرر يدخل أحد الأديرة البوذية ويعيش كراهب، وقال إنه يريد أن يتوب عن اللي عمله، وإنه كان يرى أن السرقة جلبت عليه وعلى أسرته سوء الحظ.

لكن حتى بعد خروج السارق من السجن، أهم شيء في القصة كان لسه مفقود...

الماسة الزرقاء.

رغم مرور كل السنين، لم يتم العثور عليها، وظلت واحدة من أشهر الأحجار المفقودة في العالم.

وفي المقابل، كانت العلاقات بين السعودية وتايلاند بتزداد سوءًا سنة بعد سنة.

السعودية خفضت مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع تايلاند، وفرضت قيودًا كبيرة على العمالة التايلاندية، وتراجعت حركة السفر والتعاون بين البلدين، واستمرت الأزمة لعقود.

والسبب إن السعودية لم تكن ترى أن الموضوع مجرد سرقة مجوهرات.

بالنسبة لها، القضية تحولت إلى ملف أكبر بكثير، خصوصًا مع عدم استعادة الماسة الزرقاء، والشكوك حول مصير باقي المجوهرات، وعدم حسم قضايا مقتل الدبلوماسيين واختفاء محمد الرويلي.

وتعدت الأزمة الثلاثين سنة، لحد ما حصل التطور اللي محدش كان متوقعه.

في يناير 2022، زار رئيس الوزراء التايلاندي آنذاك برايوت تشان أوتشا السعودية، وكانت الزيارة أول زيارة على هذا المستوى منذ أكثر من 30 سنة.

وفي نهاية الزيارة، أعلنت السعودية وتايلاند الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية بالكامل، وفتح صفحة جديدة بين البلدين.

والأهم إن البيان المشترك لم يتجاهل الملفات القديمة، بل أشار إلى استعداد تايلاند للتعامل مع القضايا العالقة إذا ظهرت أدلة جديدة وموثوقة، مع تأكيدها على بذل أقصى الجهود لحلها.

يعني ببساطة...

عامل واحد سرق مجوهرات من قصر.

المجوهرات كان من بينها ماسة زرقاء نادرة.

المجوهرات رجعت، لكن جزءًا كبيرًا منها كان محل نزاع، والماسة اختفت.

بعدها حصلت وقائع مـ..وت واختفاءات وتحقيقات معقدة.

والنتيجة؟

أزمة دبلوماسية استمرت أكتر من 30 سنة بين السعودية وتايلاند.

أما كريانغراي نفسه، الرجل اللي بدأت الحكاية كلها بسرقته، فقد اتجه في سنواته الأخيرة إلى الرهبنة والعمل الخيري، وقال إنه يريد أن يقضي بقية حياته في التكفير عن أخطائه.

لكن السؤال اللي لسه محدش قدر يجاوب عليه بشكل نهائي هو:

أين ذهبت الماسة الزرقاء؟

بعد كل السنين دي، الماسة لم تُسترد، والقضية التي بدأت بسرقة داخل قصر في السعودية تحولت إلى واحدة من أغرب القضايا الدولية في تاريخ العلاقات بين السعودية وتايلاند.

الست اللي قدامك ديه كانت بتظهر للناس في صورة الست العجوز الطيبة اللي بتفتح بيتها للمسنين والمرضى والمشردين، لكن ورا الصو...
25/08/2026

الست اللي قدامك ديه كانت بتظهر للناس في صورة الست العجوز الطيبة اللي بتفتح بيتها للمسنين والمرضى والمشردين، لكن ورا الصورة دي كانت واحدة من أشهر القضايا الجنائية في تاريخ كاليفورنيا.

اسمها **دوروثيا بونتيه**، والقصة بدأت تكشف حقيقتها سنة 1988 في مدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا.

دوروثيا كانت بتدير بيت إقامة يستقبل كبار السن، والمرضى، والأشخاص اللي معندهمش حد يهتم بيهم. وده بالضبط النوع من الناس اللي كان سهل اختفاؤهم من غير ما حد يسأل عنهم لفترة طويلة.

ومن ضمن المقيمين عندها كان رجل اسمه **ألفارو "بيرت" مونتويا**، وكان يعاني من إعاقة ذهنية وانفصام في الشخصية، وكان من الأشخاص اللي محتاجين رعاية ومتابعة مستمرة.

بعد فترة، اختفى مونتويا.

الموضوع في البداية ممكن يعدي على إنه مجرد شخص مشي من المكان، لكن الأخصائية الاجتماعية المسؤولة عنه، جودي مويز، بدأت تحس إن فيه حاجة غلط.

اتصلت بدوروثيا وسألتها عن مونتويا، فجاءها الرد:

إنه سافر للمكسيك.

لكن الكلام ماكانش منطقي.

الأخصائية كانت عارفة ظروف مونتويا، وعارفة إنه مش الشخص اللي يقدر ببساطة يختفي ويسافر لوحده، فبلغت الشرطة عن اختفائه.

في نوفمبر 1988، الشرطة وصلت لبيت دوروثيا في شارع F بمدينة ساكرامنتو.

دوروثيا استقبلتهم بكل هدوء، وكررت نفس الرواية: مونتويا سافر.

وكان فيه واحد من المقيمين في البيت بيؤكد كلامها.

لكن قبل ما الشرطة تمشي، حصلت لحظة غيرت القضية كلها.

المقيم ده، واسمه **جون شارب**، قدر من غير ما دوروثيا تاخد بالها إنه يسلم أحد الضباط ورقة صغيرة.

فتح الضابط الورقة، ولقى مكتوب فيها:

**"هي بتجبرني أكذب."**

الورقة دي كانت كفاية تخلي الشرطة تنظر للمكان بشكل مختلف تمامًا.

المحققون بدأوا يلاحظوا إن أرض الحديقة فيها أماكن كتير شكلها متحفر واتردم من جديد.

فطلبوا تفتيش الحديقة والحفر فيها.

والغريب إن دوروثيا مااعترضتش.

بالعكس...

رحبت بالفكرة، وادّت الشرطة أدوات للحفر.

وقفت هي في البيت تراقبهم من بعيد، والشرطة بدأت تحفر.

وفي البداية، مفيش حاجة.

ثم ظهرت بقايا بشرية.

لم تكن جثة كاملة، وإنما أجزاء من جثمان متحلل.

وهنا بدأت القضية تتحول من بلاغ اختفاء إلى واحدة من أبشع جرائم القتل الجماعي في كاليفورنيا.

لكن في اللحظة دي، الشرطة نفسها لم تكن تملك دليلًا كافيًا لتقول إن دوروثيا هي القاتلة.

ولما سُمح لها بمغادرة المكان مؤقتًا، اختفت.

هربت من ساكرامنتو واتجهت إلى لوس أنجلوس.

وبعد عدة أيام، دخلت أحد الأماكن وهناك تعرف عليها رجل كان قد شاهد صورها في الأخبار.

أبلغ الشرطة.

وبالفعل وصلت القوات وألقت القبض عليها.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه في بدايتها.

لأن الشرطة لما كملت الحفر في حديقة البيت، اكتشفت **سبع جثث** مدفونة في الأرض.

ومن بينهم كان ألفارو مونتويا، الرجل اللي بدأت القضية كلها باختفائه.

وبينما كانت الجثث تُستخرج واحدة وراء الثانية، بدأت الشرطة تربط بينها وبين أشخاص آخرين كانوا قد عاشوا في منزل دوروثيا ثم اختفوا.

وهنا ظهر الجانب الأكثر رعبًا في القصة.

دوروثيا لم تكن تدير البيت لمجرد مساعدة المحتاجين.

التحقيقات كشفت إن عندها تاريخ طويل من الاحتيال والتزوير وسرقة أموال ومزايا أشخاص ضعفاء.

وفي السبعينيات، كانت قد أدينت بتزوير شيكات تخص بعض المقيمين عندها، وحصلت على فترة مراقبة بدلًا من السجن.

يعني فكرة استغلال الأشخاص الضعفاء لم تكن جديدة عليها.

ومع الوقت، ظهرت شبهة إن بعض المقيمين كانوا يموتون، بينما تستمر دوروثيا في صرف شيكات المساعدات والضمان الاجتماعي الخاصة بهم.

الأشخاص اللي لا يوجد وراءهم أقارب يسألون عنهم كانوا بالنسبة لها أهدافًا مثالية.

الإنسان يختفي...

لكن الشيك يستمر في الوصول.

وهنا تتحول عملية القتل إلى جريمة هدفها الأساسي المال.

والأغرب إن شكل دوروثيا نفسه كان جزءًا من الصورة.

كانت تظهر كامرأة مسنة محترمة، بشعر أبيض ونظارات كبيرة وملابس تجعلها تبدو أكبر وأكثر وداعة مما كانت عليه.

لكن وقت اكتشاف الجثث سنة 1988 كانت تبلغ **59 عامًا** فقط.

الهيئة دي ساعدتها إنها تظهر للناس باعتبارها جدة لطيفة، مش امرأة ممكن تكون متورطة في سلسلة جرائم قتل.

والشرطة نفسها كانت تعرف إن عندها سجلًا جنائيًا سابقًا، ومع ذلك لم تكن في البداية تملك الدليل الكافي لإيقافها.

أما الطب الشرعي، فبدأ يكشف شيئًا أخطر.

عدد من الضحايا كانت أجسادهم تحتوي على آثار لأدوية مهدئة، ومن بينها **Dalmane (flurazepam)**، وهو دواء منوم يُصرف بوصفة طبية.

وده دعم نظرية الادعاء بأن الضحايا كانوا يُخدّرون قبل موتهم.

وفي إحدى الجثث، كانت الأجزاء المفقودة تشمل الرأس واليدين والقدمين، وهو ما جعل عملية تحديد الهوية أكثر صعوبة في البداية. لكن المحققين تمكنوا لاحقًا من التعرف على الضحايا باستخدام وسائل مثل السجلات الطبية والأسنان والبصمات وغيرها.

وبحلول عام 1990، كانت دوروثيا بونتيه تواجه اتهامات بقتل **9 أشخاص** بين عامي 1982 و1988.

الضحايا لم يكونوا مجرد أرقام؛ كانوا أشخاصًا بأسماء وحكايات وحياة انتهت داخل البيت اللي كان المفترض يكون مكانًا آمنًا لهم.

وفي النهاية، بدأت محاكمتها عام 1993.

الادعاء قال إنها استهدفت أشخاصًا ضعفاء لا يملكون من يدافع عنهم، وقتلتهم للاستيلاء على أموال المساعدات الخاصة بهم.

أما دوروثيا فاستمرت في إنكار قتلهم.

وبعد مداولات استمرت **24 يومًا**، أدانتها هيئة المحلفين بقتل ثلاثة من المقيمين: **بنجامين فينك، وليونا كاربنتر، ودوروثي ميلر**.

لكن الهيئة لم تتمكن من الوصول إلى حكم في التهم الست الأخرى.

وحُكم عليها بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط.

دوروثيا بونتيه قضت بقية حياتها في السجن.

وماتت سنة 2011 عن عمر 82 عامًا.

والأغرب إن المرأة ديه، حتى بعد كل اللي حصل، فضلت متمسكة بإنكار مسؤوليتها عن جرائم القتل.

القضية في النهاية مش مجرد حكاية عن قاتلة كانت بتدفن ضحاياها في حديقتها.

الأخطر فيها إن الضحايا كانوا ناس المجتمع أصلًا مش واخد باله منهم.

ناس مرضى.

كبار سن.

مشردين.

وأشخاص معندهمش عائلة تسأل عنهم كل يوم.

وده يمكن يكون أكتر جزء مرعب في القصة كلها...

إن دوروثيا مااختارتش ضحاياها لأنهم كانوا أقوياء أو خطرين.

اختارتهم لأن **اختفاءهم كان ممكن يعدي من غير ما حد يلاحظ.**

والست اللي كانت بتظهر للناس باعتبارها صاحبة بيت بتساعد المحتاجين، كانت بتخفي تحت نفس البيت جثث أشخاص وثقوا فيها.

وده اللي خلى قضية دوروثيا بونتيه تتحول إلى واحدة من أشهر قضايا "بيت الموت" في تاريخ الجريمة الأمريكية.

فالسؤال الحقيقي مش:

**إزاي إنسانة تعمل كل ده؟**

السؤال الأصعب هو:

**إزاي قدرت تخلي الناس تصدق لفترة طويلة إنها ملاك؟**

الست اللي قدامك دي اسمها جلوريا راميريز، وقصتها واحدة من أغرب الحوادث الطبية اللي حصلت في أمريكا.لأن في ليلة من ليالي فب...
24/08/2026

الست اللي قدامك دي اسمها جلوريا راميريز، وقصتها واحدة من أغرب الحوادث الطبية اللي حصلت في أمريكا.

لأن في ليلة من ليالي فبراير سنة 1994، دخلت جلوريا غرفة الطوارئ في مستشفى ريفرسايد العام في كاليفورنيا وهي في حالة حرجة جدًا...

وبعد دقائق قليلة، بدأ العاملون في المستشفى يمرضوا واحد ورا التاني، وبعضهم فقد الوعي، واضطر المستشفى لإخلاء قسم الطوارئ.

والأغرب من كل ده إن بعض الناس قالوا إن مصدر الرائحة الغريبة كان جسم جلوريا ودمها!

لكن السؤال اللي حيّر المحققين وقتها كان:

إيه اللي حصل بالضبط؟ وهل جسم جلوريا كان فعلًا بيطلق مادة سامة؟

الحكاية بدأت مساء 19 فبراير 1994.

جلوريا راميريز كانت عندها 31 سنة، وكانت مصابة بسرطان عنق الرحم في مرحلة متقدمة.

في الليلة دي حالتها تدهورت بشكل مفاجئ، وكانت بتعاني من صعوبة في التنفس واضطراب شديد في ضربات القلب، بالإضافة إلى أعراض أخرى، فاتصل أهلها بالطوارئ.

وصلت سيارة الإسعاف ونقلتها بسرعة إلى Riverside General Hospital.

ولما وصلت المستشفى، كانت حالتها خطيرة جدًا.

الأطباء بدأوا يحاولوا يثبتوا ضربات قلبها وضغطها وتنفسها، وتم إعطاؤها أكسجين وأدوية، وبعد ما حالتها ما استجابتش بالشكل المطلوب، بدأ الفريق يستعد لاستخدام جهاز الصدمات الكهربائية.

وهنا بدأت الأحداث الغريبة.

أثناء محاولة علاجها، لاحظ بعض العاملين في الغرفة إن جسم جلوريا عليه لمعة أو طبقة زيتية غريبة، وبعضهم قال إنه لاحظ رائحة غير طبيعية تشبه الثوم أو المواد الكيميائية.

لكن أغرب لحظة حصلت لما الممرضة سوزان كين سحبت عينة دم من جلوريا.

الممرضة قالت إنها لاحظت رائحة غريبة تشبه الأمونيا وهي بتتعامل مع العينة، كما شوهدت جزيئات أو بلورات غريبة داخل عينة الدم.

وبعدها بدأت الممرضة نفسها تشعر بالدوخة والمرض.

خرجت من الغرفة...

وبعدها بدأت الدكتورة جولي جورشنسكي تشعر هي الأخرى بالدوار والغثيان، ثم انهارت.

وبدأ العاملون الموجودون في المكان يظهر عليهم أعراض مختلفة؛ دوخة، غثيان، صعوبة في التنفس، وتشنجات عضلية، وبعضهم فقد الوعي.

وفجأة تحولت غرفة الطوارئ إلى حالة من الفوضى.

العاملين بدأوا ينهاروا واحدًا وراء التاني.

فتم استدعاء فرق الطوارئ والمواد الخطرة HAZMAT، وتم إخلاء المنطقة، لأن الاحتمال الأول كان إن المستشفى فيه تسريب غاز سام أو مادة كيميائية خطيرة.

لكن لما فرق الإنقاذ فتشت المكان...

ما لقوش أي تسريب واضح.

لا غاز سام معروف.

ولا مادة كيميائية مسكوبة.

ولا مشكلة في نظام التهوية تفسر اللي حصل.

وفي النهاية، كان عدد الأشخاص الذين أبلغوا عن أعراض حوالي 23 شخصًا، بينما احتاج 6 أشخاص إلى العلاج في المستشفى، وكانت الدكتورة جولي جورشنسكي من أكثر الحالات تأثرًا، وقضت فترة طويلة في العلاج.

أما جلوريا نفسها...

فكانت حالتها بتتدهور بسرعة.

ورغم محاولات إنقاذها، توفيت في تلك الليلة.

وهنا بدأت القصة تتحول من حالة طبية صعبة إلى لغز حقيقي.

لأن السؤال بقى:

إيه اللي خلا مجموعة من الأطباء والممرضين يمرضوا في نفس الوقت وهم بيعالجوا مريضة واحدة؟

الأمر كان مخيفًا لدرجة إن جثة جلوريا نفسها اتعاملوا معاها باعتبارها مصدر خطر محتمل.

تم وضع الجثمان في حاوية مغلقة، واتخذت إجراءات احترازية شديدة قبل إجراء التشريح، لأن المسؤولين وقتها ماكانوش عارفين أصلًا إيه المادة اللي ممكن تكون سببت المشكلة.

لكن المفاجأة...

التشريح ما كشفش عن وجود سم خارجي واضح يفسر الحادث.

والتحاليل الأولية ما قدرتش تحدد مادة سامة تفسر الأعراض التي أصابت العاملين.

والأهم إن تقرير الطب الشرعي انتهى إلى أن جلوريا ماتت بسبب اضطراب قاتل في ضربات القلب مرتبط بفشل كلوي حاد ناتج عن سرطان عنق الرحم.

يعني من الناحية الرسمية...

جلوريا لم تكن ميتة بسبب غاز سام.

لكن ده ما حلش اللغز.

لأن العاملين فعلًا مرضوا.

وفيه أكتر من شخص قال إنه شم رائحة غريبة.

وفيه فعلًا جزيئات غريبة شوهدت داخل بعض عينات الدم.

فبدأ العلماء يدوروا على تفسير.

وهنا دخل مختبر لورنس ليفرمور الوطني في القصة.

العلماء طرحوا فرضية غريبة جدًا.

قالوا إن جلوريا ربما كانت تستخدم مادة اسمها:

Dimethyl Sulfoxide — DMSO

وهي مادة معروفة كـمذيب كيميائي، ولها استخدامات طبية وصناعية، وكانت تُستخدم أيضًا بصورة غير رسمية كعلاج موضعي للألم.

والمادة دي ممكن تخترق الجلد بسهولة، كما أن لها رائحة أو طعمًا يوصف بأنه قريب من الثوم.

وده ممكن يفسر جزئيًا ليه بعض العاملين وصفوا رائحة غريبة، وليه جسم جلوريا كان يبدو عليه لمعان زيتي.

لكن هنا لازم نقول حاجة مهمة جدًا:

لم يتم إثبات بشكل قاطع إن جلوريا كانت تستخدم DMSO.

كانت دي فرضية العلماء، ووردت في تقارير التحقيق باعتبارها احتمالًا، وليس حقيقة مثبتة.

وبحسب الفرضية، لو كانت جلوريا تستخدم DMSO، فإن حالتها الصحية وفشلها الكلوي ربما ساهما في تراكم نواتج هذه المادة في جسمها.

ثم حصل شيء آخر.

جلوريا كانت تتلقى الأكسجين أثناء نقلها وعلاجها.

ووفق السيناريو الكيميائي الذي اقترحه علماء ليفرمور، كان من الممكن أن يتأكسد DMSO داخل الجسم ويتحول أولًا إلى dimethyl sulfone.

وهذه المادة يمكن أن تتبلور، وهو ما قد يفسر البلورات التي شوهدت في بعض عينات الدم.

ثم اقترح العلماء سيناريو أكثر غرابة:

عندما تم سحب الدم ووضعه في الأنبوبة، حدثت ظروف كيميائية وفيزيائية مناسبة لتحول المركب إلى dimethyl sulfate، وهي مادة شديدة السمية.

وهذه المادة، لو تكونت بالفعل، يمكن أن تفسر بعض الأعراض التي أصابت العاملين الذين تعرضوا للعينة.

والعلماء استطاعوا بالفعل إعادة إنتاج جزء من التفاعل في المختبر، ولذلك اعتبروا السيناريو تفسيرًا كيميائيًا محتملًا للحادث.

لكن...

وهنا النقطة الأهم في القصة كلها:

المادة السامة نفسها لم يتم العثور عليها بشكل مباشر في عينات جلوريا.

بل إن الورقة العلمية المنشورة عن القضية تؤكد أن dimethyl sulfate لم يُكتشف مباشرة في التحاليل، وأن السيناريو المقترح يظل تفسيرًا محتملًا وليس إثباتًا نهائيًا.

وده معناه إن قصة «جلوريا كانت تتحول إلى سلاح كيميائي داخل المستشفى» هي طريقة مثيرة جدًا لوصف الحادث، لكنها مش حقيقة علمية محسومة.

وفي المقابل، ظهرت تفسيرات أخرى للحادث، من بينها احتمال حدوث مرض جماعي نفسي أو mass psychogenic illness، خصوصًا أن التحقيقات الرسمية لم تستطع العثور على مصدر كيميائي واضح في المستشفى. تقرير الولاية نفسه لم يحسم المسألة، وذكر أن التحقيقات لم تستطع تحديد مادة تفسر جميع الأعراض.

وبالتالي، بعد أكثر من ثلاثين سنة، تفضل حادثة جلوريا راميريز واحدة من أشهر الحالات الغامضة في تاريخ طب الطوارئ والسموم.

الشيء المؤكد هو:

جلوريا راميريز كانت مريضة بسرطان عنق الرحم، دخلت الطوارئ في حالة حرجة وتوفيت هناك.

وبعد التعامل معها، ظهرت أعراض مفاجئة لدى عدد كبير من العاملين في الطوارئ.

تم الإبلاغ عن رائحة غريبة، وظهرت جزيئات غريبة في بعض عينات الدم.

فرق المواد الخطرة لم تجد تسريبًا واضحًا داخل المستشفى.

والتشريح لم يجد سمًا خارجيًا يفسر وفاة جلوريا.

وبعد ذلك قدم علماء لورنس ليفرمور فرضية كيميائية مثيرة جدًا تعتمد على DMSO وتكوين dimethyl sulfate، لكنها ظلت فرضية ولم تُثبت بشكل قاطع.

وعشان كده، لحد النهارده، لما تسمع عن جلوريا راميريز أو لقب "The Toxic Lady"، فأنت أمام واحدة من أغرب القصص الطبية في العصر الحديث...

قصة بدأت بمريضة سرطان دخلت غرفة طوارئ وهي بتصارع الموت...

وانتهت بواحد من أغرب الألغاز الكيميائية والطبية التي شهدتها المستشفيات الأمريكية.

تخيل إنك عندك 14 سنة، راجع من المدرسة، وفجأة تفتح باب بيتك تلاقي الشرطة واقفة قدامك...يسألوك عن بنتين شفتهم بالصدفة اليو...
24/08/2026

تخيل إنك عندك 14 سنة، راجع من المدرسة، وفجأة تفتح باب بيتك تلاقي الشرطة واقفة قدامك...

يسألوك عن بنتين شفتهم بالصدفة اليوم اللي فات، فتجاوب بكل براءة.

وفجأة تلاقي إيديك اتكتفت، وبتتاخد من بيتك لمكان إنت مش فاهم رايح فين.

إنت لسه مش عارف عملت إيه...

لكن اللي إنت مش عارفه وقتها، إن اللحظة دي هتكون بداية واحدة من أكتر القصص المأساوية في تاريخ القضاء الأمريكي.

القصة بدأت سنة 1944، في مدينة صغيرة اسمها ألكولو في ولاية كارولينا الجنوبية.

في الوقت ده، كانت أمريكا عايشة تحت قوانين الفصل العنصـ..ري، وكان المجتمع منقسم بشكل واضح بين أصحاب البشرة البيضا وأصحاب البشرة السـ..ودة.

جورج ستيني كان طفل أسـ..ود عنده 14 سنة، عايش مع أسرته في حي للسـ..ود.

والده كان شغال في مصنع للأخشاب، ووالدته كانت بتشتغل في مدرسة للأطفال السـ..ود.

وفي يوم 23 مارس، خرج جورج من البيت ومعاه أخته الصغيرة آمي.

وأثناء ما هما ماشيين، قابلوا بنتين بيضا صغيرين.

الأولى اسمها بيتي جون بينيكر، وكان عندها 11 سنة.

والتانية ماري إيما ثيمز، وكان عندها 7 سنين.

البنتين كانوا بيدوروا على نوع معين من الزهور البرية، فسألوا جورج إذا كان يعرف المكان اللي ممكن يلاقوها فيه.

جورج جاوبهم بكل بساطة.

قال لهم المكان.

وبعدها كمل طريقه مع أخته.

المقابلة كلها ما كانتش أكتر من كام دقيقة.

ولا جورج كان يعرف إن المقابلة القصيرة دي هتغير حياته وحياة أسرته بالكامل.

في نفس اليوم، البنتين اختفوا.

أهلهم بدأوا يدوروا عليهم، والجيران انضموا ليهم، والبحث انتشر في كل مكان.

ومع مرور الوقت، القلق اتحول لخوف.

لحد ما تم العثور على البنتين.

لكن المرة دي ما كانوش بنتين ضايعين.

كانوا جـ..ثتين.

الطفلتين لقوهم بالقرب من المدينة، وكانوا اتعرضوا لإصابات شديدة في الرأس.

المدينة كلها اتقلبت.

طفلتين بيضا صغيرين ماتوا في ظروف بشعة، والناس كانوا عايزين يعرفوا مين المسؤول.

وخلال البحث، ظهر اسم جورج.

حد من السكان قال إنه شاف البنتين مع جورج قبل اختفائهم.

وده كان كفاية بالنسبة للشرطة عشان طفل عنده 14 سنة يتحول في لحظات من مجرد شاهد إلى المتهم الرئيسي.

رجال الشرطة راحوا بيت جورج.

كان هو وأخته موجودين، ووالده ووالدته كانوا في الشغل.

الشرطة خبطت على الباب.

جورج فتح.

سألوه عن البنتين.

قال لهم الحقيقة:

أيوه، شفتهم.

سألوني عن مكان معين، وأنا دليتهم عليه.

لكن بدل ما يسيبوه، قبضوا عليه.

ومن هنا بدأت أسوأ أيام حياة جورج.

أخذوه بعيد عن أهله، وبدأوا يستجوبوه.

والشرطة قالت بعد كده إن جورج اعترف بالجـ..ريمة.

لكن هنا ظهرت مشكلة كبيرة جدًا.

جورج كان عنده 14 سنة.

ماكانش معاه محامي وقت الاستجواب، وماكانش فيه تسجيل واضح لاعتراف مكتوب وموقع منه بالشكل اللي تتوقعه في قضية ممكن تنتهي بإعـ..دام طفل.

ومع ذلك، الاعتراف المنسوب ليه أصبح واحد من أهم أساسات القضية.

جورج كان طفل مرعوب.

بعيد عن أمه وأبوه.

ومش فاهم أصلًا إيه اللي بيحصل.

وكان كل اللي عايزه إنه يرجع البيت.

لكن بدل ما يرجع لأهله، القضية بدأت تكبر حواليه.

الإعلام والمجتمع بدأوا يتعاملوا معاه باعتباره المـ..جرم قبل حتى ما تبدأ المحاكمة.

والغضب في المدينة وصل لعيلته كمان.

لكن كان فيه شخص واحد على الأقل كان عنده رواية مختلفة تمامًا.

أخته آمي.

آمي كانت مع جورج في اليوم اللي قابل فيه البنتين.

وكانت بتقول إن أخوها ماعملش الجـ..ريمة.

لكن شهادتها ماوصلتش لهيئة المحلفين.

ماسمعوهاش.

وماخدتش الفرصة إنها تقول قدام المحكمة إيه اللي حصل في اليوم ده.

وبعد كده بدأت محاكمة جورج.

طفل عنده 14 سنة واقف قدام المحكمة.

وهيئة المحلفين كانت مكونة من 12 رجل أبيض.

جورج كان طفل أسـ..ود، في وقت كان فيه الفصل العنصـ..ري واقع يومي في الجنوب الأمريكي.

المحاكمة نفسها انتهت في يوم واحد تقريبًا.

وبعد أقل من عشر دقايق من المداولة، صدر الحكم.

مُدان.

وبعدها صدر الحكم النهائي:

الإعـ..دام بالكرسي الكهـ..ربائي.

جورج كان عنده 14 سنة.

يعني لسه طفل.

ومع ذلك، الدولة كانت بتستعد لإنهاء حياته.

في 16 يونيو 1944، وبعد أقل من 3 شهور من العثور على جـ..ثتي الطفلتين، جه اليوم اللي دخل فيه جورج غرفة الإعـ..دام.

وكان جسمه صغير جدًا بالنسبة للكرسي.

لدرجة إن المسؤولين اضطروا يحطوا كتاب تحته عشان يكون في الارتفاع المناسب.

تخيل الصورة للحظة...

طفل عنده 14 سنة.

قاعد على كرسي الإعـ..دام.

بينما الدولة كلها تقريبًا بتتعامل معاه باعتباره مـ..جرم.

وبعد دقائق، انتهت حياة جورج ستيني.

لكن القصة ما انتهتش هنا.

لأن أخته آمي ما نسيتش.

مرت سنة.

وبعدها سنة.

وبعدها عشرات السنين.

جورج بقى اسم في ملف قديم.

لكن عيلته فضلت متمسكة إن اللي حصل له ماكانش عدل.

وبعد حوالي 70 سنة، بدأ محامون وباحثون يرجعوا يراجعوا القضية من الأول.

وبدأت الأسئلة الصعبة تظهر:

فين الاعتراف المكتوب؟

ليه أخته آمي ما اتسمعتش؟

ليه المحاكمة خلصت بالسرعة دي؟

وهل طفل عنده 14 سنة أخد فعلًا حقه في الدفاع؟

وفي سنة 2014، بعد حوالي 70 سنة من إعـ..دام جورج، رجعت القضية للمحكمة.

القاضية كارمن مولن أعادت فحص تفاصيل المحاكمة القديمة.

والنتيجة كانت صادمة.

المحكمة ألغت إدانة جورج.

مش لأن المحكمة عملت محاكمة جديدة وأثبتت بشكل قاطع إن شخص تاني هو اللي ارتكب الجـ..ريمة، لكن لأن المحكمة توصلت إن جورج ماخدش محاكمة عادلة من الأساس، وإن حقوقه القانونية والدستورية اتعرضت لانتهاكات خطيرة.

بمعنى أبسط...

بعد حوالي 70 سنة، الحكم اللي أنهى حياة جورج بقى ملغي.

لكن العدالة كانت وصلت متأخر جدًا.

جورج ماكانش موجود عشان يسمع الحكم.

ماكانش موجود عشان يرجع لأمه.

ماكانش موجود عشان يكمل تعليمه.

ماكانش موجود عشان يكبر ويشتغل ويتجوز ويعيش حياته.

كل ده انتهى وهو عنده 14 سنة.

وعشان كده قصة جورج ستيني فضلت واحدة من أكتر القصص المأساوية اللي اتربطت بالظلم القضائي والفصل العنصـ..ري في أمريكا.

طفل اتاخد من بيته...

اتحاكم في وقت قصير جدًا...

واتحكم عليه بالإعـ..دام...

وبعد حوالي 70 سنة، المحكمة قالت إن المحاكمة نفسها ماكانتـش عادلة.

والقصة كانت مصدر إلهام لفيلم Carolina Skeletons، اللي اتعرض سنة 1991، واللي استند بشكل درامي إلى قضية جورج، مع تغيير بعض الشخصيات والأحداث.

لكن الحقيقة نفسها كانت أقسى من أي فيلم.

لأن جورج ماكانش شخصية خيالية.

كان طفل حقيقي.

طفل كان عمره 14 سنة لما انتهت حياته.

وبعد مرور سبعين سنة تقريبًا، رجعت العدالة تقول إن الحكم اللي صدر ضده ماينفعش يفضل قائم.

لكن فيه سؤال واحد هيفضل من غير إجابة كاملة:

لو جورج كان أخد محاكمة عادلة من البداية...

هل كان هيخرج من المحكمة حي؟

ولا كان الحكم عليه قد صدر في عقول الناس قبل حتى ما تبدأ المحاكمة؟

تخيل تروح تعمل تحليل DNA عشان تثبت إن أولادك أولادك… فتطلع النتيجة إنك مش أمهم!دي مش بداية فيلم خيال علمي… دي واحدة من أ...
23/08/2026

تخيل تروح تعمل تحليل DNA عشان تثبت إن أولادك أولادك… فتطلع النتيجة إنك مش أمهم!

دي مش بداية فيلم خيال علمي… دي واحدة من أغرب القضايا الطبية اللي حصلت فعلًا في أمريكا.

في سنة 2002، كانت سيدة أمريكية اسمها ليديا فيرشايلد، عندها طفلين وكانت حامل في طفل ثالث. ظروفها المادية كانت صعبة، وبعد انفصالها عن زوجها تقدمت بطلب للحصول على مساعدات من الدولة.

وبما إن القضية مرتبطة بإعالة الأطفال، كان لازم يتعمل تحليل DNA لإثبات صلة القرابة.

التحليل اتعمل…

والنتيجة كانت صادمة:

الأطفال مش أولاد ليديا!

في البداية، الكل قال أكيد المعمل غلط.

اتعاد التحليل مرة تانية…

نفس النتيجة.

الـDNA بيقول إن ليديا ليست الأم البيولوجية للأطفال.

المشكلة إن الأب ظهر فعلًا كأبوهم البيولوجي، فالموضوع بقى أغرب.

يعني الأطفال ولاد الراجل ده…

لكن الست اللي كانت بتقول إنها أمهم، التحليل بيقول لأ!

القضية بدأت تاخد منحنى خطير، لأن السلطات بدأت تشك إن ليديا ربما كانت بتحتال للحصول على المساعدات أو إن الأطفال مش أطفالها أصلًا.

لكن ليديا كانت مصرة على حاجة واحدة:

"دول أولادي… وأنا اللي ولدتهم."

والأغرب إن كان فيه طبيب أكد إنها بالفعل هي اللي ولدت الأطفال.

لكن قدام المحكمة كان فيه دليل يبدو حاسمًا:
تحليل الـDNA.

وهنا حصلت حاجة أغرب.

ليديا كانت حامل في طفلها الثالث، فقررت المحكمة إن مراقب رسمي يحضر عملية الولادة، عشان يتأكد بنفسه إن مفيش أي احتمال لاستبدال الطفل.

الطفل اتولد بالفعل.

واتاخدت العينة.

والنتيجة؟

الطفل الثالث برضه مش مطابق جينيًا لليديا!

هنا السؤال بقى:

إزاي واحدة تولد طفل… والـDNA بتاعها يقول إنه مش ابنها؟!

المحامي بتاع ليديا بدأ يدور بشكل مختلف، لحد ما وصل لحالة طبية نادرة جدًا كانت اتوثقت قبل كده لامرأة اسمها كارين كيجان.

كارين كانت محتاجة زراعة كلية، ولما الأطباء فحصوا الـDNA بتاع أولادها عشان يعرفوا مين أنسب متبرع، اكتشفوا مفاجأة:

التحاليل قالت إن أولادها مش أولادها!

وبعد فحوصات أكثر، اكتشف الأطباء إنها مصابة بحالة نادرة اسمها الكيميرية الجينية (Chimerism).

فطلب محامي ليديا إن الأطباء يعملوا لها فحوصات من أماكن مختلفة في جسمها.

أخذوا عينات من الدم والجلد والشعر وأماكن أخرى…

والنتائج كانت فعلًا مختلفة!

لكن المفاجأة الأكبر كانت في عينة من عنق الرحم.

الـDNA الموجود هناك كان متطابقًا مع أطفالها!

وهنا اللغز اتحل.

ليديا لم تكن تحمل تركيبة جينية واحدة في كل خلايا جسمها، وإنما كانت تحتوي على خطين خلويين مختلفين وراثيًا.

والتفسير الأقرب هو إنها في بداية تكوينها كانت نتيجة اندماج جنينين مختلفين في مرحلة مبكرة جدًا من الحمل، فأصبح الشخص الناتج يحمل خلايا من مصدرين جينيين مختلفين.

يعني ببساطة:

جسم واحد… لكن مجموعتان من الـDNA.

وده يفسر إزاي تحليل الدم ممكن يقول إنها مش أم أطفالها، بينما خلايا الجهاز التناسلي تحمل الـDNA اللي ورثه أطفالها منها.

القصة دي بتقول لنا حاجة مهمة جدًا:

الـDNA فعلًا من أقوى الأدلة العلمية في الطب الشرعي، لكن طريقة أخذ العينة ومكان أخذها والحالة البيولوجية للشخص كلها عوامل مهمة جدًا في تفسير النتيجة.

وعشان كده قضية ليديا فيرشايلد أصبحت من أشهر الأمثلة على الكيميرية البشرية، وعلى إن جسم الإنسان أحيانًا يكون أعقد بكتير مما نتخيل.

لكن تخيل بقى إنك واقف قدام المحكمة، وكل الأدلة العلمية بتقول إنك مش أم أولادك… وأنت الوحيد اللي عارف إنهم أولادك فعلًا.

السؤال هنا:

لو كنت مكان ليديا… كنت هتقدر تثبت الحقيقة إزاي؟

الصورة دي من قاعة المحكمة وقت النطق بالحكم في واحدة من أشهر القضايا اللي هزّت العالم.في 6 مايو 2004، صدر حكم بالإعدام رم...
22/08/2026

الصورة دي من قاعة المحكمة وقت النطق بالحكم في واحدة من أشهر القضايا اللي هزّت العالم.

في 6 مايو 2004، صدر حكم بالإعدام رمـ.ـيًا بالرصاص على 5 ممرضات بلغاريات، بعد اتهامهن بحقن أكثر من 400 طفل ليبي بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) داخل مستشفى الفاتح للأطفال في بنغازي سنة 1998.

الأطفال كانوا مرضى في المستشفى، وانتشرت العدوى بينهم بشكل كبير. وبحلول 2007، كان عشرات الأطفال قد توفوا، وتشير أرقام لاحقة إلى أن عدد الضحايا تجاوز 130 طفلًا.

ورغم تأكيد المحاكم الليبية أحكام الإعدام أكثر من مرة، استمر الضغط والمفاوضات الدولية لسنوات، إلى أن أُطلق سراح الممرضات في 24 يوليو 2007.

وقتها كانت فرنسا تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي، وشاركت سيسيليا ساركوزي، زوجة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والمفوضة الأوروبية بينيتا فيريرو فالدنر في المفاوضات التي انتهت بالإفراج عنهن.

وصلت الممرضات إلى مطار طرابلس، ثم غادرن ليبيا على متن طائرة إلى بلغاريا، حيث كان في استقبالهن احتفال رسمي كبير. وبعد وصولهن، أصدر الرئيس البلغاري عفوًا عنهن.

وبعد سنوات، ظهرت أعمال سينمائية تناولت قصة الممرضات ومعاناتهن وسنوات السجن التي قضينها في ليبيا، بينما ظل الجانب الآخر من القصة أقل حضورًا في الإعلام: مأساة الأطفال الليبيين وعائلاتهم، والألم الذي تركته العدوى والوفيات وراءها.

القضية لحد النهارده بتفضل واحدة من أكثر القضايا الطبية والقضائية والسياسية إثارة للجدل، لأنها جمعت بين مأساة إنسانية حقيقية، وأحكام قضائية، وضغوط ومفاوضات دولية انتهت بالإفراج عن المتهمات.

في محطة الحافلة جلس رجل عجوز و إمرأة حامل ينتظران وصول الحافلة ..كان الرجل العجوز يتطلع إلى بطن المرأة بنظرات فضول حتى س...
21/08/2026

في محطة الحافلة جلس رجل عجوز و إمرأة حامل ينتظران وصول الحافلة ..
كان الرجل العجوز يتطلع إلى بطن المرأة بنظرات فضول حتى سألها قائلاً :
في أي شهر أنتِ ..؟
كانت المرأة شاردة التفكير كما أن القلق يتسرب من ملامح وجهها الحزين ..
في بداية الأمر لم تعر سؤال العجوز أي إهتما
لكن بعد مرور لحظات أجابت قائلة :
أنا في الاسبوع الثالث والعشرين .
رد العجوز :
أهي أول ولادة لكِ ..؟
أجابت المرأة : نعم .
قال العجوز :
لاداعي لكل هذا الخوف لاتقلقي سيكون كل شيئ على مايرام .
وضعت المرأة يدها على بطنها ونظرت أمامه تكبح دموعها وقالت :
آمل ذلك حقاً .
قال العجوز :
يحدث أن يتضخم شعور المرء بالقلق أحياناً على أشياء لا تستدعي منه كل هذا القدر من التفكير .
- أجابت بنبرة حزينة : ربما .
بدا العجوز أكثر فضولاً وقال :
يبدو أنكِ تمرين بفترة عصيبة ..
لماذا زوجك ليس بجانبكِ ..؟
أجابت :
لقد هجرني قبل أربعة أشهر
قال العجوز : وماذا عن عائلتكِ زأصدقائكِ ..
أليس لديكِ أحد ..؟
أخذت اامرأة نفساً عميقاً وقالت :
أعيش برفقة والدي المريض فقط .
قال العجوز :
أتجدينه سنداً قوياً
الآن كما كان في صغركِ ..؟
نزلت الدموع من عينيها وقالت :
أجل حتى وهو في حالته تلك .
سألها : من ماذا يشكو ..؟
أجابت : فقط هو لايتستطيع أن يتذكر من أكون .
قالت جملتها الأخيرة بعد لحظات فقط من وصول الحافلة التي ستقلهما ..
قامت من مكانها وقالت :
لقد وصلت حافلتنا ..
مشت بضع خطوات فيما بقي الرجل العجوز جالساً على الكرسي ..
إلتفتت للخلف وعادت تمسكه من يده وقالت له :
هيا بنا يا أبي .
من الأدب الروسي ...

Address

Cairo

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when دائرة المعارف - Encyclopedia posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Establishment

Send a message to دائرة المعارف - Encyclopedia:

Shortcuts

Share

Category