28/06/2026
أَتَاكَ وَلَمْ يُضْرَبْ لِمَلْقَاكَ مَوْعِدَا ...
وَلَمْ يَلْقَ بَوَّابًا وَلَا الْبَابَ مُوصَدَا
سَرِيعًا يَحُثُّ السَّيْرَ فِي غَيْرِ عَثْرَةٍ ...
لِغَيْرِكَ لَمْ يَهْرَعْ حَثِيثًا لِيَسْجُدَا
شَقِيٌّ أَسَاءَ الظَّنَّ فَاغْفِرْ ذُنُوبَهُ ...
فَقَدْ كَانَ مَلْعُونًا بَغَى وَتَمَرَّدَا
وَكَانَ مِنَ الْأَدْيَانِ مَا انْفَكَّ نَافِرًا ...
وَلَكِنَّهُ بِاللَّهِ مَا كَانَ مُلْحِدَا
وَيَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَعَرْشُهُ ...
عَلَى الْمَاءِ مِنْ نُورٍ زَكِيٍّ تَشَيَّدَا
وَمُذْ قَالَ كُونِي هَذِهِ الْأَرْضُ كُوِّرَتْ ...
فَيَابِسَةٌ كَانَتْ وَبَحْرًا تَمَدَّدَا
رَأَتْ عَيْنُهُ مَا صَاغَ حُسْنًا وَبَهْجَةً ...
فَبَثَّ عَلَيْهَا الْكَائِنَاتِ وَنَضَّدَا
وَقَالَ أَنَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ مِثْلُهُ ...
وَلَمْ أَخْلُقِ الْإِنْسَانَ إِلَّا لِأَعْبُدَا
أَنَا الْحَقُّ وَالسِّرُّ الَّذِي لَا تَرَوْنَهُ ...
فَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ وَمَنْ آمَنَ اهْتَدَى
وَأَلْقَى عَلَيَّ مِنْ لَدُنْهُ مَحَبَّةً ...
فَأَحْبَبْتُهُ رَبًّا عَطُوفًا وَسَيِّدَا
وَآمَنْتُ بِاللَّهِ الَّذِي لَيْسَ مِثْلُهُ ...
وَلَسْتُ خُرَافِيًّا لِكَيْ أَتْبَعَ السُّدَى
وَبَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ حَبْلٌ شَدَدْتُهُ ...
وَلَمْ أَعْتَصِمْ إِلَّا بِهِ مُتَهَجِّدَا
وَلِي قَلْبُ طِفْلٍ كُلَّمَا شَافَ مُؤْلِمًا ...
جَثَا بَاكِيًا مِنْ حُرْقَةٍ وَتَنَهَّدَا
وَيُؤْلِمُنِي ذَبْحُ الْحَمَامِ وَدَمْعَةٌ ...
جَرَتْ فَوْقَ خَدِّ الطِّفْلِ لَمَّا تَشَرَّدَا
وَلَاجِئَةٌ فِي خَيْمَةٍ مُسْتَفَزَّةٍ ...
نَعَتْ طِفْلَهَا فِي الْبَرْدِ لَمَّا تَجَمَّدَا
وَعُصْفُورَةٌ صِيدَتْ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ...
وَخَلَّتْ فِرَاخًا جَائِعَاتٍ وَشُرَّدَا
وَيُؤْلِمُنِي شَيْخٌ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ ...
سَعَى كَادِحًا مَا مَدَّ مُسْتَجْدِيًا يَدَا
وَيُؤْلِمُنِي دَمْعُ الْيَتِيمِ وَجُرْحُهُ ...
وَلَمْ يَلْقَ حِضْنًا دَافِئًا لِيُضَمَّدَا
وَيُؤْلِمُنِي مَنْ بَاتَ عُرْيَانَ نَائِمًا ...
عَلَى الْأَرْضِ مَقْرُورًا وَجَفْنًا مُسَهَّدَا
وَيُؤْلِمُنِي صَمْتُ الْجِيَاعِ إِذَا طَوَوْا ...
وَيُؤْلِمُنِي صَمْتُ الْمَرِيضِ تَجَلُّدَا
وَيُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُ النَّاسَ كُلَّهُمْ ...
وَيُؤْلِمُنِي أَنِّي مُفَارِقُكُمْ غَدَا
/
نص لصديقي الشاعر التونسي سالم الشعباني
/